مدح السعي وذم البطالة - ابن كمال باشا
المبحث الثالث النصّ المحقق
ولَمَّا جَعَلَ للإنسان الفكرة، ترك من كلِّ نعمةٍ أنعمَها عليه جانباً يصلحُه هو بفكرتِه؛ لئلا يَتَعطَّلَ (¬1) فائدةُ الفكرة، فيكون وجودها عبثاً، وتأمَّل حالَ مريم عليها السّلام، وقد جَعَلَ لها من الرُّطب ما كفاها مؤنة الطلب، وفيه أعظمُ معجزة، فإنّه لم يخلِّها من أنَّ أمرها (¬2) بهزِّها، فقال تعالى: {وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً} مريم: 25.
وقد أخذَ بعضُهم منه إشارةً إلى أنَّ الرِّزقَ من اللهِ تعالى، ولكنَّه مسببٌ تسبباً عاديّاً بالطَّلب من العبد، ومباشرة أسبابه، فقال: ألم ترَ أنَّ الله تعالى قال لمريم عليها السلام: وهزي (¬3) إليك الجذع (¬4) تساقط الرّطب، ولو شاء أجنى الجذعَ من غيرِ هزِّه إليها، ولكن كلُّ شيءٍ له سبب.
وعن أبي الأسود الدُّؤلي (¬5):
وليس الرّزقُ عن طلبٍ حثيثٍ ... ولكن ألقِ دَلْوكَ في الدِّلاءِ
تجيء بملئها (¬6) طوراً، وطوراً ... تجيء (¬7) بحمأةٍ وقليل ماء
¬__________
(¬1) في ب: «يتبطل».
(¬2) في ب: «أمرنا».
(¬3) في ب: «هزي».
(¬4) في ب: «بجذع».
(¬5) وهو ظالم بن عمرو بن سفيان الدِّيلي، ويقال: الدُّؤلي، المشهور بأبي الأسود الدُّؤلي، تابعي صحب علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وهو أول من وضع النحو، (ت69هـ). ينظر: «معجم الأدباء» (12: 34 - 38)، و «وفيات الأعيان» (2: 535 - 539).
(¬6) في أ: «بمائها».
(¬7) في أ: «ويجيء».
وقد أخذَ بعضُهم منه إشارةً إلى أنَّ الرِّزقَ من اللهِ تعالى، ولكنَّه مسببٌ تسبباً عاديّاً بالطَّلب من العبد، ومباشرة أسبابه، فقال: ألم ترَ أنَّ الله تعالى قال لمريم عليها السلام: وهزي (¬3) إليك الجذع (¬4) تساقط الرّطب، ولو شاء أجنى الجذعَ من غيرِ هزِّه إليها، ولكن كلُّ شيءٍ له سبب.
وعن أبي الأسود الدُّؤلي (¬5):
وليس الرّزقُ عن طلبٍ حثيثٍ ... ولكن ألقِ دَلْوكَ في الدِّلاءِ
تجيء بملئها (¬6) طوراً، وطوراً ... تجيء (¬7) بحمأةٍ وقليل ماء
¬__________
(¬1) في ب: «يتبطل».
(¬2) في ب: «أمرنا».
(¬3) في ب: «هزي».
(¬4) في ب: «بجذع».
(¬5) وهو ظالم بن عمرو بن سفيان الدِّيلي، ويقال: الدُّؤلي، المشهور بأبي الأسود الدُّؤلي، تابعي صحب علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وهو أول من وضع النحو، (ت69هـ). ينظر: «معجم الأدباء» (12: 34 - 38)، و «وفيات الأعيان» (2: 535 - 539).
(¬6) في أ: «بمائها».
(¬7) في أ: «ويجيء».