اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أثر الإمام الكوثري في نصرة وتأييد المذاهب الفقهية السنية (معاصر)

صلاح أبو الحاج
أثر الإمام الكوثري في نصرة وتأييد المذاهب الفقهية السنية (معاصر) - صلاح أبو الحاج

ثالثاً: الجانب الفقهي:

رأي، ومن ذلك ما قال سيد سابق (¬1): «فلمّا جاء أئمة المذاهب الأربعة تبعوا سنن مَن قبلهم، إلا أن بعضهم كان أقرب إلى السنة كالحجازيين الذين كثر فيهم حملة السنة ورواة الآثار، والبعض الآخر كان أقرب إلى الرأي كالعراقيين الذين قل فيهم حفظة الحديث؛ لتنائي ديارهم عن منزل الوحي».
فهذا طعن مبطَّن في أئمة المذاهب الأربعة وفقههم هو عين ما ذكره محمد رشيد رضا تلميذ محمد عبده في كتابه «يسر الإسلام وأصول التشريع»، وفعلهم هذا ليبيحوا لأنفسهم التملص من أحكام الشريعة التي بيَّنها أئمة المذاهب؛ لأن بعضهم لم يكن لديه حديث؛ ليكون فقه صحيحاً متيناً، والآخر لم يكن لديه رأي دقيق؛ لاعتماده في فقهه على الحديث فحسب، بخلاف هذه المدرسة العصرية المفتعلة فإنها ستقوم بما لم يقم به هؤلاء الأئمة من الجمع بين الرأي والحديث.
وبين الإمام الكوثري هذه النظرية فقال عن محمد رشيد رضا في كتابه السابق: «ويتصوّر فريقين من الفقهاء، أهل رأي، وأهل حديث، وليس لهذا أصل بالمرّة، وإنما هذا خيال بعض متأخري الشذّاذ، أخذاً من كلمات بعض جهلة النقَلة، بعد محنة أحمد ... ». ثم أفاض في نقض هذه النظرية بإيراد النصوص التاريخية التي تثبت أن الكوفة التي يدعى أنها
¬__________
(¬1) في فقه السنة (1: 13).
المجلد
العرض
59%
تسللي / 76