استيعاب الفقهاء للحديث واختلافهم في أصوله - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني في أصول الحديث المختلف فيها
* الأصل الثاني: اعتبار النقل المتوارث في مدرسة الكوفة من المتواتر والاحتجاج به:
المثال الأول: أحاديث الإسفار بالفجر، منها: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أسفروا بالفجر، فإنَّه أعظم للأجر» (¬1)، وقد صرح بتواتره السيوطي والمناوي (¬2)، قال الطحاوي - رحمه الله - (¬3): «وقد رويت عن عمر - رضي الله عنه - آثار متواترةٌ تدل على أنَّه قد كان ينصرف من صلاته مسفراً»، فهي متوارثة بالتواتر عند الحنفية، فقالوا بالإسفار بالفجر، وخالفهم الشافعية والمالكية والحنابلة، فقالوا بالتغليس، واحتجوا بأحاديث في التغليس (¬4).
المثال الثاني: اعتبار أحاديث الإقامة مثنى مثنى من المتواتر في المدرسة: قال الطحاوي - رحمه الله - (¬5): «فتصحيح معاني هذه الآثار يوجب أن يكون الإقامة مثل الأذان سواء على ما ذكرنا؛ لأنَّ بلالاً - رضي الله عنه - اختلف فيما أمرَّ به من ذلك، ثُمَّ ثبت هو من بعد على التثنية في الإقامة بتواتر الآثار في ذلك، فعُلِم أنَّ ذلك هو ما أُمرَّ به»، فجعل أبو حنيفة - رحمه الله - الإقامة مثل
¬__________
(¬1) في سنن الترمذي 1: 289، وصحيح ابن حبان 4: 357.
(¬2) ينظر: نظم المتناثر للكتاني ص 81.
(¬3) في شرح معاني الآثار1: 180.
(¬4) ينظر: الموسوعة الفقهية 31: 365 - 366.
(¬5) في شرح معاني الآثار1: 136
المثال الأول: أحاديث الإسفار بالفجر، منها: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أسفروا بالفجر، فإنَّه أعظم للأجر» (¬1)، وقد صرح بتواتره السيوطي والمناوي (¬2)، قال الطحاوي - رحمه الله - (¬3): «وقد رويت عن عمر - رضي الله عنه - آثار متواترةٌ تدل على أنَّه قد كان ينصرف من صلاته مسفراً»، فهي متوارثة بالتواتر عند الحنفية، فقالوا بالإسفار بالفجر، وخالفهم الشافعية والمالكية والحنابلة، فقالوا بالتغليس، واحتجوا بأحاديث في التغليس (¬4).
المثال الثاني: اعتبار أحاديث الإقامة مثنى مثنى من المتواتر في المدرسة: قال الطحاوي - رحمه الله - (¬5): «فتصحيح معاني هذه الآثار يوجب أن يكون الإقامة مثل الأذان سواء على ما ذكرنا؛ لأنَّ بلالاً - رضي الله عنه - اختلف فيما أمرَّ به من ذلك، ثُمَّ ثبت هو من بعد على التثنية في الإقامة بتواتر الآثار في ذلك، فعُلِم أنَّ ذلك هو ما أُمرَّ به»، فجعل أبو حنيفة - رحمه الله - الإقامة مثل
¬__________
(¬1) في سنن الترمذي 1: 289، وصحيح ابن حبان 4: 357.
(¬2) ينظر: نظم المتناثر للكتاني ص 81.
(¬3) في شرح معاني الآثار1: 180.
(¬4) ينظر: الموسوعة الفقهية 31: 365 - 366.
(¬5) في شرح معاني الآثار1: 136