استيعاب الفقهاء للحديث واختلافهم في أصوله - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني في أصول الحديث المختلف فيها
المراد لم يثبت خصوصها بالاتفاق, وما كان هذا وصفه، فغير جائز تخصيصه بخبر الواحد ولا بالقياس».
فقال الحنفية بثبوت حرمة الرضاع مطلقاً ولو بمصّة؛ لأنَّه مهما قلَّ فقد نشأ منه جزءٌ مناسبٌ، ولكن لَمّا كان النمو بالرَّضاع أَمراً غيرَ ظاهر أُسند الحكم بالتحريم إلى سببه، وهو الرَّضاع، ويشهد لهم ظاهر حديث: «يحرمُ من الرضاع ما يحرمُ من النّسب» (¬1)، حيث أطلق الرضاع ولم يذكر عدداً، وهو قول المالكية، وخالفهم الشافعية والحنابلة، فأثبتوا حرمة الرضاع بخمس رضعات (¬2).
المثال الثالث: حديث الآحاد فيما يتعلّق بالسجود: «أُمرت أن أسجد على سبعةِ أعظمٍ: على الجبهة، وأشار بيده على كلاهما، واليدين، والرُّكبتين، وأطراف القدمين» (¬3) فهو معارض لعموم قوله - جل جلاله -: {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} الحج: 77، فالآيةُ مقتصرة على ما يتمّ به السجود وهو الجبهة، وبها يتحقق السجود، والزيادة عليها بحديث آحاد لا يجوز، وهذا ما قال به الحنفية، وخالفهم الشافعية وغيرهم.
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 2: 935، وصحيح مسلم2: 1072.
(¬2) ينظر: الموسوعة الفقهية 23: 244.
(¬3) فعن ابن عباس - رضي الله عنهم - في صحيح البخاري1: 280، وصحيح مسلم1: 354.
فقال الحنفية بثبوت حرمة الرضاع مطلقاً ولو بمصّة؛ لأنَّه مهما قلَّ فقد نشأ منه جزءٌ مناسبٌ، ولكن لَمّا كان النمو بالرَّضاع أَمراً غيرَ ظاهر أُسند الحكم بالتحريم إلى سببه، وهو الرَّضاع، ويشهد لهم ظاهر حديث: «يحرمُ من الرضاع ما يحرمُ من النّسب» (¬1)، حيث أطلق الرضاع ولم يذكر عدداً، وهو قول المالكية، وخالفهم الشافعية والحنابلة، فأثبتوا حرمة الرضاع بخمس رضعات (¬2).
المثال الثالث: حديث الآحاد فيما يتعلّق بالسجود: «أُمرت أن أسجد على سبعةِ أعظمٍ: على الجبهة، وأشار بيده على كلاهما، واليدين، والرُّكبتين، وأطراف القدمين» (¬3) فهو معارض لعموم قوله - جل جلاله -: {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} الحج: 77، فالآيةُ مقتصرة على ما يتمّ به السجود وهو الجبهة، وبها يتحقق السجود، والزيادة عليها بحديث آحاد لا يجوز، وهذا ما قال به الحنفية، وخالفهم الشافعية وغيرهم.
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 2: 935، وصحيح مسلم2: 1072.
(¬2) ينظر: الموسوعة الفقهية 23: 244.
(¬3) فعن ابن عباس - رضي الله عنهم - في صحيح البخاري1: 280، وصحيح مسلم1: 354.