استيعاب الفقهاء للحديث واختلافهم في أصوله - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني في أصول الحديث المختلف فيها
أنَّ أحداً منهم أَمرَّ أحداً أن يصومَ عن أحدٍ ولا يُصلي عن أحد» (¬1)، وقال ابنُ الهُمام - رحمه الله - (¬2): «وهذا مما يؤيد النسخ، وأنَّه الأمر الذي استقرَّ الشرع عليه آخراً».
فقال الحنفية والمالكية والشافعية بعدم جواز الصيام عن الميت، وقال الحنابلة: من مات وفي ذمته صيام رمضان لم يؤده، فلا تجوز النيابة عنه في ذلك؛ لأنَّ هذه العبادات لا تدخلها النيابة حال الحياة فبعد الموت كذلك، أما ما أوجبه على نفسه بالنذر من صوم وتمكن من الأداء ولم يفعل حتى مات، سن لوليه فعل النذر عنه (¬3).
المثال الثاني: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في ولوغ الكلب في الإناء: وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا شرب الكلب من إناء أحدكم فليغسله سبعاً» (¬4)، فأفاد لزوم غسل الإناء من شرب الكلب سبع مرات، لكنَّ رواي الحديث خالف مرويه؛ فعن عطاء - رحمه الله - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - في الإناء يلغ فيه الكلب أو الهر، قال: «يغسل ثلاث مرات» (¬5)، فثبت بذلك نسخ السبع؛ لأنّا نحسن الظن به - رضي الله عنه -، فلا نتوهم عليه أن يترك ما سمعه إلاّ إلى مثله، فقال
¬__________
(¬1) ينظر: نصب الراية 3: 30.
(¬2) في فتح القدير2: 359.
(¬3) ينظر: الموسوعة الفقهية 21: 146.
(¬4) في صحيح مسلم 1: 234، وصحيح البخاري 1: 75، وغيرهما.
(¬5) في شرح معاني الآثار 1: 22.
فقال الحنفية والمالكية والشافعية بعدم جواز الصيام عن الميت، وقال الحنابلة: من مات وفي ذمته صيام رمضان لم يؤده، فلا تجوز النيابة عنه في ذلك؛ لأنَّ هذه العبادات لا تدخلها النيابة حال الحياة فبعد الموت كذلك، أما ما أوجبه على نفسه بالنذر من صوم وتمكن من الأداء ولم يفعل حتى مات، سن لوليه فعل النذر عنه (¬3).
المثال الثاني: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في ولوغ الكلب في الإناء: وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا شرب الكلب من إناء أحدكم فليغسله سبعاً» (¬4)، فأفاد لزوم غسل الإناء من شرب الكلب سبع مرات، لكنَّ رواي الحديث خالف مرويه؛ فعن عطاء - رحمه الله - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - في الإناء يلغ فيه الكلب أو الهر، قال: «يغسل ثلاث مرات» (¬5)، فثبت بذلك نسخ السبع؛ لأنّا نحسن الظن به - رضي الله عنه -، فلا نتوهم عليه أن يترك ما سمعه إلاّ إلى مثله، فقال
¬__________
(¬1) ينظر: نصب الراية 3: 30.
(¬2) في فتح القدير2: 359.
(¬3) ينظر: الموسوعة الفقهية 21: 146.
(¬4) في صحيح مسلم 1: 234، وصحيح البخاري 1: 75، وغيرهما.
(¬5) في شرح معاني الآثار 1: 22.