اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

القاعدة السادسة من القواعد الكلية العادة محكمة من التحكيم

واعلم أن اعتبار العادة والعرف يُرجع ببناء المجهول إليه في الفقه في مسائل كثيرة، حتى جعلوا ذلك الاعتبار أصلا يرجع إليه، فقالوا في الأصول في باب ما تترك فيه الحقيقة عاما كان اللفظ أوغيره تترك الحقيقة بدلالة الاستعمال والعادة.
هكذا ذكره فخر الإسلام البزدوي في أصوله فاختلف أي: اختلف شراح كلامه في عطف العادة على الاستعمال. فقيل: هما مترادفان، وإليه يشير كلام "التحرير، حيث قال في ذلك المبحث وبدلالة العادة. ولم يذكر الاستعمال.
وذكر أنها تترك بخمسة أمور ثانيها: دلالة اللفظ في نفسه، أي: إنباء المادة عن كمال فيخص اللفظ بما فيه من الكمال، كحلفه لا يأكل لحما، ولا نية له، لا يدخل السمك؛ لإنباته عن الشدة بالدم فإنه سمي لحماء لقوة فيه؛ لتولده من الدم الذي هوأقوى الأخلاط في الحيوان وليس في السمك دم؛ لأنه يعيش في الماء.
وثالثها: دلالة معنى من صفات المتكلم، كما في يمين الفور، كإن خرجت فأنت طالق، حيث تقيد بتلك الخرجة، فلا يحنث بخروجها بعد ساعة.
وحقيقة المخصص هنا دلالة حالهما، ككونها ملحة على الخروج في تلك الحالة، وكونه ملحا على المنع.
ورابعها: دلالة محل الكلام، كإنما الأعمال بالنيات؛ إذ المحل غير قابل للحقيقة. وخامسها دلالة السياق.
وقال: العادة هي العرف العملي كالطعام على البر، فإنه ينصرف الطعام إليه، ويقابلها العرف القولي، وهوأن يتعارف عند قوم في إطلاق لفظ إرادة بعض أفراده مثلا، بحيث لا يتناول عند سماعه إلا ذلك، كالدابة على الحمار.

فعلى هذا عطف العرف على العادة من عطف العام على الخاص.
وعليه فالاستعمال إن كان ما يعم استعمال اللفظ وغيره؛ فالعادة عطف خاص على عام.
وقيل: المراد من الاستعمال نقل اللفظ عن موضعه الأصلي أي: معناه الحقيقي إلى معناه المجازي شرعا كنقل الصلاة عن الدعاء إلى الأركان المخصوصة، ويسمى ذلك المعنى المجازي حقيقة شرعية.
المجلد
العرض
27%
تسللي / 413