اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

القاعدة السادسة من القواعد الكلية العادة محكمة من التحكيم

وعلله أي: عدم نقض الحكم الأول بعضهم بأنه ليس الاجتهاد الثاني بأقوى من الأول، وأنه أي: النقض يؤدي إلى أن لا يستقر حكم الجواز أن يجيء قاض يرى خلاف ذلك الحكم فينقضه، فيلزم التسلسل.
ومن ثمة اتفق علماؤنا على أنه لا ينقض حكم الحاكم في المسائل المجتهد فيها، وإن قلنا إن المصيب واحد؛ لأنه غير متعين، وفيه أي: عدم الاستقرار مشقة عظيمة على الناس، فيكون مدفوعا.
وهذا التعليل المذكور أولى من قوله بدله في "الهداية": لأن اجتهاد الثاني كاجتهاد الأول، وقد ترجح الاجتهاد الأول باتصال القضاء، فلا ينقض بما دونه انتهى كلام "الهداية ".

وبين وجه الأولوية بقوله: لأنه أي: الشأن يكفي التعليل بأن الاجتهاد الثاني كالأول، ولا حاجة إلى ترجيح الأول بغير السبق فيكون قوله: "باتصال القضاء به" مستدرك، والترجيح بالسبق لم يذكر في التعليل الأول أيضا مع ما أورده في "العناية" على قوله: أن الأول ترجح باتصال القضاء يعني الترجيح باتصال القضاء، مع كونه غير محتاج إليه.
قد أورد عليه بأنه ترجيح الأصل بفرعه وهوغير صحيح؛ لأن الأصل في القضاء رأي المجتهد، فكيف يترجح بالقضاء، وهذا الإيراد الثاني، وإن كان مدفوعا بما أشار إليه بقوله: وإن أجاب عنه في "العناية " بأن الفرع يرجح أصله من حيث بقاؤه أي الأصل عند وجود ما يرفعه من أصل آخر بلا فرع؛ فإن الشيء المساوي لا يرفع ما يساويه فيها مع شيء آخر، كذا في "العناية ". لا يرجح أصله من حيث إنه أي: الفرع منه أي: الأصل، فالشينان إذا تساويا في القوة، وكان لأحدهما فرع دون الآخر، فإنه يترجح على ما لا فرع له إلى آخره أي: آخر ما ذكره في "العناية".
وفيه أن صاحب العناية إنما ذكر هذا الترجيح للانطباق على المدعى؛ لأن المدعى في "الهداية" أن القضاء متى لاقى محلا مجتهدا فيه ينفذ ولا يرده غيره، فأخذ في المدعى ملاقاة القضاء بالاجتهاد الأول، فذكر في الدليل كون الأول مرجحا بذلك القضاء، بخلاف ما ذكره هنا؛ فإن المذكور أن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد، مع قطع النظر عن كون الاجتهاد الأول مقارناً للقضاء أولا؛ فالمناسب في تعليله عدم كون الاجتهاد الثاني أقوى من الأول، سواء كان مثله في القوة، أودونه، وأين هذا من ذاك!!
المجلد
العرض
40%
تسللي / 413