اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

القاعدة الرابعة من القواعد الكلية

أحمد خير دينكم أسهله إلى الله دين الحنيفية أي: المائلة عن الباطل إلى الحق، أوالمائلة عن دين اليهود والنصاري؛ فهي المستقيمة ملة إبراهيم. والحنيف لغة من كان على ملته، قال تعالى: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ السمحة أي: السهلة المنقادة إلى الله، المسلمة أمرها إليه، لا تتوجه إلى شيء من الكثافة والغلظة والجمود التي
يلزم منها العصيان.
وأنت الخبر مع تذكير المبتد؛ لأن الحنيفية غلبت عليها الاسمية فصارت علماً، أوأن أفعل التفضيل المضاف لقصد الزيادة يجوز فيه الإفراد والمطابقة.
قال في "شرح الجامع الصغير: واستنبط الشافعي من هذا الحديث قاعدة أن "المشقة تجلب التيسير"، و"إذا ضاق الأمر اتسع" انتهى.
قال العلماء من الحنفية وغيرهم أوعلماؤنا يتخرج على هذه القاعدة جميع رخص الشرع وتخفيفاته، وهي جمع رخصة، وهي عندنا حكم شرع تخفيفا لحكم آخر مع اعتبار دليله قائم الحكم أومتراخيا لعذر خوف فوات نفس أوعضوأوغيرها.
وتقابلها العزيمة وهي: حكم لم يشرع تخفيفا لحكم بل شرعت ابتداء بعارض.
وذكر أبواليسر أن الرخصة ترك المؤاخذة بالفعل مع قيام المحرم، وقيل: العزيمة ما لزم العباد بإيجاب الله تعالى، والرخصة ما وسع المكلف فعله بعذر مع قيام المحرم. تلويح ".
وذكر فخر الإسلام أن العزيمة: اسم لما هوأصل من الأحكام غير متعلق بالعوارض، والرخصة اسم لما بني على أعذار العباد، وهوما يستباح مع قيام المحرم.

وذلك كإجراء كلمة الكفر مع اطمئنان القلب بالإيمان، وترك الخائف على نفسه الأمر بالمعروف، وتناول المضطر مال الغير.
والعمل بالعزيمة في هذا النوع أولى ولومات بسببها؛ لأن قيام دليل وجوب الإيمان قطعي لا يتصور تراخي حكمه شرعا ولا عقلا، فيدوم بدوامه، وإنما رخص بإجراء تلك الكلمة في تلك الحالة؛ لئلا يفوت حقه صورة ومعنى بتخريب البدن، وزهوق الروح، مع أن حق الله لا يفوت معنى الاطمئنان القلب بالإيمان، غير أن العزيمة أولى لما فيه من رعاية تعظيم الله صورة ومعنى.
المجلد
العرض
1%
تسللي / 413