اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

القاعدة الرابعة من القواعد الكلية

وكذا في ترك الأمر بالمعروف؛ لأنه فرض بالدلائل الدالة عليه، فيكون تركه حراما، ويباح له الترك إذا خاف على نفسه؛ لأن حق الله إنما يفوت صورة لا معنى؛ لاعتقاد بقاء الفرضية، وفي أكل مال الغير كذلك يفوت صورة لا معنى؛ لانجباره بالضمان، فيستباح عند الإكراه.

ومنها: ما شرع تخفيفا لحكم آخر مع اعتبار دليله متراخيا حكمه عن محل الرخصة، كفطر المسافر والمريض في رمضان؛ فإن دليل وجوب الصوم، وهوفَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ قائم، لكن تراخى حكمه عن محل الرخصة.
والعزيمة في هذا النوع أولى ما لم يستضر بها، فإن استضر، فتجب الرخصة، ويأتم
بالعزيمة. فالرخصة مقابلة للعزيمة.
وقد تعرف العزيمة بما يعم ما كان في مقابلة رخصة أولا فيقال: ما شرع ابتداء غير متعلق بالعوارض وتعرف الرخصة بما تغير من عسر إلى يسر من الأحكام.
وهما بهذين المعنيين ينقسمان إلى فرض وواجب وسنة ونقل.
ثم إنهم قسموا ما يطلق عليه اسم الرخصة من غير اعتبار حقيقتها المتقدمة إلى رخصة إسقاط كالقصر للمسافر، وسقوط حرمة الخمر والميتة للمضطر؛ لأن دليل الحرمة لم يقم في محل الرخصة في الأخيرين، وإيجاب السبب في الأربع على المقيم النص الدال على وجوبها ليس في محل الرخصة؛ إذ إيجاب السبب في الركعتين على المسافر حديث عائشة في الصحيحين فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فأقرت في السفر وزيدت في الحضر"، فتجب الرخصة في هذا النوع، كما يجب شرب الماء.
وهناك نوع من الرخص، وهوما شرع لمن قبلنا، ولم يشرع لنا، كقتل النفس في صحة التوبة؛ فإنها كانت واجبة على من قبلنا، ولم تجب علينا.
وفي تسميتها رخصة مجاز؛ لأن الحكم لم يشرع في حقنا أصلا.
فعلم من ذلك أن رخص الشرع أي تخفيفاته أربع، وجميع ما سيذكر من هذه التخفيفات راجعة إليها.

واعلم أن أسباب التخفيف في العبادات وغيرها سبعة
المجلد
العرض
1%
تسللي / 413