الحديث المشهور عند السرخسي - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: التعريف الشائع للمشهور عند الحنفية:
بها الزيادة على الكتاب، مثل: خبر الفاتحة والتسمية في الوضوء وغيرهما (¬1).
فالظاهر من هذا التعريف للمشهور مرده للرجال، حيث أنه في الطبقة الأولى كان آحاداً، ثم تواتر نقله من جهة الرجال في الطبقات الأخرى.
ولو اعتبرنا هذا الفهم الذي يفيده ظاهر عبارة كتب أصول الحنفية، لم يسلم لهم حديث مما يذكرون أنه مشهورٌ في كتب الفروع والأصول؛ لأن هذا شرط يكاد أن يكون مستحيلاً تطبيقه من جهة نقل الرجال، ولم تُعرف كتبٌ اشتغلت بأن تجمع الحديث المشهور على هذا الوصف.
وبالتالي هذه التعريف للمشهور على هذا نحو ليس واقع يطبق فيه، من كتب الأصول أو الفروع أو الحديث، وإنما بقي كلاماً نظرياً لا يؤيده شيء عمليّ في الواقع.
ولم يقتصر الأمر على هذا في هذا الزمان بسبب كثرة الاشتغال بالحديث، والاحتجاج به، حيث أثر عدم فهم فكرة المشهور عند الحنفية، لأضعفت الاستدلال عند الحنفية، فلم نعد نحتج لمسائلهم بطريقتهم، في التعامل مع الحديث؛ لعدم القدرة على فهمها، وصارت الطريقة المعتمدة في الحكم على الحديث هي طريق المحدثين، مما جعل أدلة الحنفية
¬__________
(¬1) ينظر: كشف الأسرار شرح أصول البزدوي،2: 368، لعبد العزيز بن أحمد البخاري (ت:730هـ)، دار الكتاب الإسلامي، وإفاضة الأنوار على متن أصول المنار، ص178، لمحمد علاء الدين الحصني (ت: 1088هـ)، مصر، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، 1399هـ، (ط1)، وأنوار الحلك 2: 618 - 619.
فالظاهر من هذا التعريف للمشهور مرده للرجال، حيث أنه في الطبقة الأولى كان آحاداً، ثم تواتر نقله من جهة الرجال في الطبقات الأخرى.
ولو اعتبرنا هذا الفهم الذي يفيده ظاهر عبارة كتب أصول الحنفية، لم يسلم لهم حديث مما يذكرون أنه مشهورٌ في كتب الفروع والأصول؛ لأن هذا شرط يكاد أن يكون مستحيلاً تطبيقه من جهة نقل الرجال، ولم تُعرف كتبٌ اشتغلت بأن تجمع الحديث المشهور على هذا الوصف.
وبالتالي هذه التعريف للمشهور على هذا نحو ليس واقع يطبق فيه، من كتب الأصول أو الفروع أو الحديث، وإنما بقي كلاماً نظرياً لا يؤيده شيء عمليّ في الواقع.
ولم يقتصر الأمر على هذا في هذا الزمان بسبب كثرة الاشتغال بالحديث، والاحتجاج به، حيث أثر عدم فهم فكرة المشهور عند الحنفية، لأضعفت الاستدلال عند الحنفية، فلم نعد نحتج لمسائلهم بطريقتهم، في التعامل مع الحديث؛ لعدم القدرة على فهمها، وصارت الطريقة المعتمدة في الحكم على الحديث هي طريق المحدثين، مما جعل أدلة الحنفية
¬__________
(¬1) ينظر: كشف الأسرار شرح أصول البزدوي،2: 368، لعبد العزيز بن أحمد البخاري (ت:730هـ)، دار الكتاب الإسلامي، وإفاضة الأنوار على متن أصول المنار، ص178، لمحمد علاء الدين الحصني (ت: 1088هـ)، مصر، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، 1399هـ، (ط1)، وأنوار الحلك 2: 618 - 619.