اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الحديث المشهور عند السرخسي

صلاح أبو الحاج
الحديث المشهور عند السرخسي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: التعريف الشائع للمشهور عند الحنفية:

في عامّة مسائلهم ضعيفة، ليس لضعفها في حقيقة الأمر، إنما لاستخدام أصول غيرهم في الحكم على مسائلهم.
والناظر لأصل الخلل في تعريف المشهور عند الحنفية، فإنه يجده جاء من كتاب «أصول البزدوي»، الذي يُعدّ العمدة في كتب أصول الحنفية، وكل ما جاء بعده تبع له في الأصول، حيث انكب العلماء على شرح كتاب واختصاره؛ لذلك كان مدار الأصول عند الحنفي مرجعه له.
وكان هذا التعريف الموهم المنقول في كتب الأصول هو الذي عرف به، وصاروا ينقله عامة كتب الأصول ويفهمونه بطريقة مخلوطة من جعل الحديث المشهور المرد فيه لنقل الرجال.
وإن كان في ظنّي أن مقام البزدوي أكبر من أن يكون الفهم عنده هكذا، لكن عبارته كانت موهمة لذلك؛ لذلك كان الواجب تأويل عبارة: «ثم انتشر فصار ينقله قوم لا يتوهم تواطؤهم على الكذب وهم القرن الثاني بعد الصحابة» (¬1) على النحو الآتي:
بمعنى قبولهم له وعملهم به فشاعت روايته بينهم؛ لأن البحث في المشهور مداره على العمل والقبول، وليس على الرواية.
وهذا يبين لنا سبب اختلاف الحنفية عن المحدثين في تقسيم الحديث إلى ثلاثة أقسام:
1. المتواتر، ولم يكن النظر فيه للرجال لكثرة عددهم، وإنما إفادة الخبر لليقين.
¬__________
(¬1) ينظر: أصول البزدوي1: 152، لعلي بن محمد بن حسين البزدوي (400 - 482هـ)، دار الكتاب الإسلامي، مطبوع مع شرحه كشف الأسرار.
المجلد
العرض
48%
تسللي / 31