اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الحديث المشهور عند السرخسي

صلاح أبو الحاج
الحديث المشهور عند السرخسي - صلاح أبو الحاج

المطلب الرابع: اختيار السرخسي لإفادة المشهور لعلم الطمأنية:

المطلب الرابع: اختيار السرخسي لإفادة المشهور لعلم الطمأنية:
وهناك اعتبارات أخرى تُستفاد من كلام السَّرَخْسي، وهو ترجيحُه لقول ابن أبان من إفادة المشهور لعلم الطمأنينة لا لعلم اليقين كما قال الجصاص، قال السرخسي:
«اختلف مشايخنا فيما هو متواتر الفرع آحاد الأصل من الأخبار، وهو الذي تسميه الفقهاء في حيز التواتر، والمشهور من الأخبار، فكان أبو بكر الرازي يقول: هذا أحد قسمي المتواتر على معنى أنه يثبت به علم اليقين، ولكنه علم اكتساب، كما قال أصحاب الشافعي في القسم الآخر.
وكان عيسى بن أبان يقول: لا يكون المتواتر إلا ما يوجب العلم ضرورياً، فأما النوع الثاني، فهو مشهور وليس بمتواتر، وهو الصحيح عندنا ...
وذلك نحو خبر المسح على الخُفّين، وخبر تحريم المتعة بعد الإباحة، وخبر تحريم نكاح المرأة على عمّتها وعلى خالتها، وخبر حرمة التفاضل في الأشياء الستة، وما أشبه ذلك.
أما أبو بكر الرازي كان يقول لما تواتر نقل هذا الخبر إلينا من قوم لا يتوهم اجتماعهم على الكذب فقد أوجب لنا ذلك علم اليقين، وانقطع به توهم الاتفاق في الصدر الأول؛ لأن الذين تلقوه بالقبول والعمل به لا يتوهم اتفاقهم على القبول إلا بجامع جمعهم على ذلك، وليس ذلك إلا تعين جانب الصدق في الذين كانوا أهلاً من رواته، ولكن إنما عرفنا هذا بالاستدلال فلهذا سمينا العلم الثابت به مكتسباً، وإن كان مقطوعاً به بمنزلة العلم بمعرفة الصانع، ألا ترى أن النسخ يثبت بمثل هذه
المجلد
العرض
58%
تسللي / 31