اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر

صلاح أبو الحاج
الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث أسرار الزكاة والصيام والحج

أولاً: وظائف مريد طريق الآخرة بزكاته:
1.فهم وجوب الزكاة ومعناها، ووجه الامتحان فيها، وأنها لم جعلت من مباني الإسلام مع أنها تصرف مالي وليست من عبادة الأبدان، وفيه ثلاث معان:
أ. الامتحان بمفارقة المحبوب؛ لأن التلفظ بكلمتي الشهادة التزام للتوحيد وشهادة بإفراد المعبود، وشرط تمام الوفاء به أن لا يبقى للموحد محبوب سوى الواحد الفرد، فإن المحبة لا تقبل الشركة والتوحيد باللسان قليل الجدوى، وإنما يمتحن به درجة المحب بمفارقة المحبوب، والأموال محبوبة عند الخلائق؛ لأنها آلة تمتعهم بالدنيا وبسببها يأنسون بهذا العالم وينفرون عن الموت مع أن فيه لقاء المحبوب، فامتحنوا بتصديق دعواهم في المحبوب واستنزلوا عن المال الذي هو مرموقهم ومعشوقهم.
ولذلك قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ} [التوبة:111]، وذلك بالجهاد، وهو مسامحة بالمهجة شوقا إلى لقاء الله عز وجل، والمسامحة بالمال أهون، ولما فهم هذا المعنى في بذل الأموال انقسم الناس إلى ثلاثة أقسام:
ـ من يخرجون جميع أموالهم؛ فهم صدقوا التوحيد ووفوا بعهدهم ونزلوا عن جميع أموالهم، فلم يدخروا ديناراً ولا درهماً، فأبوا أن يتعرضوا لوجوب الزكاة عليهم حتى قيل لبعضهم: كم يجب من الزكاة في مائتي درهم، فقال: أما على العوام بحكم الشرع فخمسة دراهم، وأما نحن
المجلد
العرض
30%
تسللي / 342