اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر

صلاح أبو الحاج
الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث أسرار الزكاة والصيام والحج

لأن السائل إنما سأل على ملأ من الناس، فلا ينبغي أن يترك التصدق خيفة من الرياء في الإظهار.
بل ينبغي أن يتصدق ويحفظ سرّه عن الرياء بقدر الإمكان، وهذا لأن في الإظهار محذوراً ثالثاً سوى المن والرياء، وهو هتك ستر الفقير، فإنه ربما يتأذى بأن يرى في صورة المحتاج، فمن أظهر السؤال فهو الذي هتك ستر نفسه، فلا يحذر هذا المعنى في إظهاره، وهو كإظهار الفسق على من تستر به، فإنه محظور والتجسس فيه والاعتياد بذكره منهي عنه، فأما من أظهره فإقامة الحد عليه إشاعة، ولكن هو السبب فيها.
قال تعالى: {وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً} [الرعد:22] ندب إلى العلانية؛ لما فيها من فائدة الترغيب، فليكن العبد دقيق التأمل في وزن هذه الفائدة بالمحذور الذي فيه، فإن ذلك يختلف بالأحوال والأشخاص، فقد يكون الإعلان في بعض الأحوال لبعض الأشخاص أفضل، ومن عرف الفوائد والغوائل ولم ينظر بعين الشهوة اتضح له الأولى والأليق بكل حال.
5.أن لا يفسد صدقته بالمن والأذى، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى} [البقرة:264]، واختلفوا في حقيقة المن والأذى، فقيل: المن أن يذكرها والأذى أن يظهرها، وقال سفيان: مَن مَنَّ فسدت صدقته، فقيل له: كيف المن، فقال: أن يذكره ويتحدث به، وقيل: المن أن يستخدمه بالعطاء، والأذى أن يعيره بالفقر، وقيل: المن أن يتكبَّر عليه لأجل عطائه والأذى أن ينتهره أو يوبخه بالمسألة.
المجلد
العرض
31%
تسللي / 342