الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث أسرار الزكاة والصيام والحج
والمن له أصل ومغرس، وهو من أحوال القلب وصفاته، ثم يتفرع عليه أحوال ظاهرة على اللسان والجوارح، فأصله أن يرى نفسه محسناً إليه ومنعماً عليه، وحقه أن يرى الفقير محسناً إليه بقبول حق الله تعالى منه، الذي هو طهرته ونجاته من النار، وأنه لو يقبله لبقي مرتهناً به، فحقه أن يتقلد منه الفقير؛ إذ جعل كفّه نائباً عن الله تعالى في قبض حق الله تعالى.
فليتحقق أنه مسلم إلى الله تعالى حقه، والفقير آخذ من الله تعالى رزقه بعد صيرورته إلى الله تعالى، ولو كان عليه دين لإنسان فأحال به خادمه الذي هو متكفل برزقه لكان اعتقاد مؤدى الدين كون القابض تحت منته سفهاً وجهلاً، فإن المحسن إليه هو المتكفل برزقه، أما هو فإنما يقضي الذي لزمه بشراء ما أحبه فهو ساع في حق نفسه، فلم يمن به على غيره.
وكيفما كان فلا معاملة بينه وبين الفقير حتى يرى نفسه محسناً إليه، ومهما حصل هذا الجهل بأن رأى نفسه محسناً إليه تفرع منه على ظاهره ما ذكر في معنى المن، وهو التحدث به وإظهاره وطلب المكافأة منه بالشكر والدعاء والخدمة والتوقير والتعظيم والقيام بالحقوق والتقديم في المجالس والمتابعة في الأمور، فهذه كلها ثمرات المنة.
وأما الأذى فظاهره التوبيخ والتعيير وتخشين الكلام وتقطيب الوجه وهتك الستر بالإظهار، وفنون الاستخفاف وباطنه، وهو منبعه أمران:
أ. كراهيته لرفع اليد عن المال وشدة ذلك على نفسه، فإن ذلك يضيق الخلق لا محالة.
فليتحقق أنه مسلم إلى الله تعالى حقه، والفقير آخذ من الله تعالى رزقه بعد صيرورته إلى الله تعالى، ولو كان عليه دين لإنسان فأحال به خادمه الذي هو متكفل برزقه لكان اعتقاد مؤدى الدين كون القابض تحت منته سفهاً وجهلاً، فإن المحسن إليه هو المتكفل برزقه، أما هو فإنما يقضي الذي لزمه بشراء ما أحبه فهو ساع في حق نفسه، فلم يمن به على غيره.
وكيفما كان فلا معاملة بينه وبين الفقير حتى يرى نفسه محسناً إليه، ومهما حصل هذا الجهل بأن رأى نفسه محسناً إليه تفرع منه على ظاهره ما ذكر في معنى المن، وهو التحدث به وإظهاره وطلب المكافأة منه بالشكر والدعاء والخدمة والتوقير والتعظيم والقيام بالحقوق والتقديم في المجالس والمتابعة في الأمور، فهذه كلها ثمرات المنة.
وأما الأذى فظاهره التوبيخ والتعيير وتخشين الكلام وتقطيب الوجه وهتك الستر بالإظهار، وفنون الاستخفاف وباطنه، وهو منبعه أمران:
أ. كراهيته لرفع اليد عن المال وشدة ذلك على نفسه، فإن ذلك يضيق الخلق لا محالة.