الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث أسرار الزكاة والصيام والحج
وإذا لم يكن المخرج من جيد المال، فهو من سوء الأدب؛ إذ قد يمسك الجيد لنفسه أو لأهله، فيكون قد آثر على الله تعالى غيره، ولو فعل هذا بضيفه وقدم إليه أردأ طعام في بيته لأوغر بذلك صدره، هذا إن كان نظره إلى الله تعالى، وإن كان نظره إلى نفسه وثوابه في الآخرة، فليس بعاقل من يؤثر غيره على نفسه، وليس له من ماله إلا ما تصدق به فأبقى أو أكل فأفني، والذي يأكله قضاء وطر في الحال، فليس من العقل قصر النظر على العاجلة وترك الادخار.
قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ} [البقرة:267]: أي لا تأخذوه إلا مع كراهية وحياء، وهو معنى الإغماض، فلا تؤثروا به ربكم.
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «سبق درهم مائة ألف» (¬1)، وذلك بأن يخرجه الإنسان وهو من أحل ماله وأجوده، فيصدر ذلك عن الرضا والفرح بالبذل، وقد يخرج مائة ألف درهم مما يكره من ماله، فيدلُّ ذلك على أنه ليس يؤثر الله تعالى بشيء مما يحبه.
8. أن يطلب لصدقته مَن تزكو به الصدقة، ولا يكتفي بأن يكون من عموم الأصناف الثمانية، فإن في عمومهم خصوص صفات، فليراع خصوص تلك الصفات، وهي ستة:
¬__________
(¬1) أخرجه النسائي وابن حبان وصححه، كما في المغني1: 218.
قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ} [البقرة:267]: أي لا تأخذوه إلا مع كراهية وحياء، وهو معنى الإغماض، فلا تؤثروا به ربكم.
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «سبق درهم مائة ألف» (¬1)، وذلك بأن يخرجه الإنسان وهو من أحل ماله وأجوده، فيصدر ذلك عن الرضا والفرح بالبذل، وقد يخرج مائة ألف درهم مما يكره من ماله، فيدلُّ ذلك على أنه ليس يؤثر الله تعالى بشيء مما يحبه.
8. أن يطلب لصدقته مَن تزكو به الصدقة، ولا يكتفي بأن يكون من عموم الأصناف الثمانية، فإن في عمومهم خصوص صفات، فليراع خصوص تلك الصفات، وهي ستة:
¬__________
(¬1) أخرجه النسائي وابن حبان وصححه، كما في المغني1: 218.