اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر

صلاح أبو الحاج
الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج

الفصل الأول الذكر وتوابعه

وبالتالي يتحقَّق الذكر بقدر الإخلاص، فإن اختلط الإخلاص لله تعالى بغيره من حظوض الدنيا، اختلط الذكر بغيره من هذه النوازع، ودخل صاحبه في غفلة، وهذا يقتضي أن نقف على شيء من الإخلاص وأقسامه؛ لأنها متحققة في الذكر.
«وإن كل شيء يتصور أن يشوبه شيء، فإذا صف عن شوبه سمُي خالصاً، ويُسمى الفعل المصفى إخلاصاً، وكل مَن أتى بفعل اختياري خالصاً فلا بد له في ذلك الفعل من عرض، فمتى كان في الفعل واحدا سمي ذلك الفعل إخلاصاً إلا أن العادة جرت بتخصيص الإخلاص بتجريد قصد التقرب إلى الله تعالى عن جميع الشوائب، كما أن الإلحاد هو الميل، وخصَّصه العرف الميل عن الحق.
والباعث على الفعل إما روحاني فقط، وهو الإخلاص أو شيطاني فقط، وهو الرياء أو مركب منهم، والمركب اما أن يتساوا فيه الطرفان أو يكون الرَّوحاني أقوى أو النَّفساني أقوى، فتكون الأقسام الآتية:
1.إن كان الباعث روحانياً فقط، ولا يتصور إلا من محبِّ الله تعالى مستغرق الهم به، بحيث لم يبق لحبّ الدنيا في قلبه مقرّ، فحينئذ تكشف جميع أفعاله وحركاته هذه الصفة فلا يقضي حاجته ولا يَنام ولا يحبّ الأكل والشرب مثلاً إلا لكونه إزالة ضرورة أو تقوية على الطاعة.
فمثل هذا لو أكل أو شرب أو قضى حاجته، فهدا خالص العمل في جميع حركاته وسكناته.
المجلد
العرض
5%
تسللي / 342