اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر

صلاح أبو الحاج
الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع تلاوة القرآن

1.فهم عظمة الكلام وعلوه وفضل الله سبحانه وتعالى ولطفه بخلقه في نزوله عن عرش جلاله إلى درجة إفهام خلقه، فلينظر كيف لطف بخلقه في إيصال معاني كلامه الذي هو صفة قديمة قائمة بذاته إلى أفهام خلقه، وكيف تجلت لهم تلك الصفة في طي حروف وأصوات هي صفات البشر؛ إذ يعجز البشر عن الوصول إلى فهم صفات الله عز وجل إلا بوسيلة صفات نفسه.
2.التعظيم للمتكلم، فالقارئ عند البداية بتلاوة القرآن ينبغي أن يحضر في قلبه عظمة المتكلم ويعلم أن ما يقرؤه ليس من كلام البشر، وأن في تلاوة كلام الله عز وجل غاية الخطر، فإنه تعالى قال: {لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُون} [الواقعة:79]، وكما أن ظاهر جلد المصحف وورقه محروس عن ظاهر بشرة اللامس إلا إذا كان متطهراً، فباطن معناه أيضاً بحكم عزه وجلاله محجوب عن باطن القلب إلا إذا كان متطهراً عن كل رجس ومستنيراً بنور التعظيم والتوقير، وكما لا يصلح لمس جلد المصحف كل يد فلا يصلح لتلاوة حروفه كل لسان ولا لنيل معانيه كل قلب.
3.حضور القلب وترك حديث النفس، قيل: في تفسير {يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} [مريم:12]: أي بجد واجتهاد، وأخذه بالجد أن يكون متجرداً له عند قراءته منصرف الهمة إليه عن غيره.
4.التدبر، وهو وراء حضور القلب، فإنه قد لا يتفكر في غير القرآن، ولكنه يقتصر على سماع القرآن من نفسه، وهو لا يتدبره، والمقصود من القراءة التدبر، ولذلك سُنَّ لأن الترتيل فيه الترتيل في الظاهر؛ ليتمكن من التدبر بالباطن.
المجلد
العرض
51%
تسللي / 342