الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج
المبحث الرابع تلاوة القرآن
ومَن لا يراه في كلِّ ما يَراه فكأنه ما عرفه، ومَن عرفه عرف أن كلَّ شيء ما خلا الله باطل، وأنَّ كلَّ شيء هالك إلا وجهه، لا أنه سيبطل في ثاني الحال، بل هو الآن باطل إن اعتبر ذاته من حيث هو إلا أن يعتبر وجوده من حيث إنه موجود بالله عز وجل وبقدرته، فيكون له بطريق التبعية ثبات وبطريق الاستقلال بطلان محض.
وهذا مبدأ من مبادىء علم المكاشفة ولهذا ينبغي إذا قرأ التالي قوله عز وجل: {أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُون} [الواقعة:63]، {أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُون} [الواقعة:58] {أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُون} [الواقعة:68] {أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُون} [الواقعة:71]، فلا يقصر نظره على الماء والنار والحرث والمني، بل يتأمل في المني وهو نطفة متشابهة الأجزاء، ثم ينظر في كيفية انقسامها إلى اللحم والعظم والعروق والعصب وكيفية تشكل أعضائها بالأشكال المختلفة من الرأس واليد والرجل والكبد والقلب وغيرها، ثم إلى ما ظهر فيها من الصفات الشريفة من السمع والبصر والعقل وغيرها، ثم إلى ما ظهر فيها من الصفات المذمومة من الغضب والشهوة والكبر والجهل والتكذيب والمجادلة.
وأما أحوال الأنبياء عليهم السلام، فإذا سمع منها كيف كذبوا وضربوا وقتل بعضهم، فليفهم منه صفة الاستغناء لله عز وجل عن الرسل والمرسل إليهم، وأنه لو أهلك جميعهم لم يؤثر في ملكه شيئاً، وإذا سمع نصرتهم في آخر الأمر، فليفهم قدرة الله عز وجل وإرادته لنصرة الحق.
وهذا مبدأ من مبادىء علم المكاشفة ولهذا ينبغي إذا قرأ التالي قوله عز وجل: {أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُون} [الواقعة:63]، {أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُون} [الواقعة:58] {أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُون} [الواقعة:68] {أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُون} [الواقعة:71]، فلا يقصر نظره على الماء والنار والحرث والمني، بل يتأمل في المني وهو نطفة متشابهة الأجزاء، ثم ينظر في كيفية انقسامها إلى اللحم والعظم والعروق والعصب وكيفية تشكل أعضائها بالأشكال المختلفة من الرأس واليد والرجل والكبد والقلب وغيرها، ثم إلى ما ظهر فيها من الصفات الشريفة من السمع والبصر والعقل وغيرها، ثم إلى ما ظهر فيها من الصفات المذمومة من الغضب والشهوة والكبر والجهل والتكذيب والمجادلة.
وأما أحوال الأنبياء عليهم السلام، فإذا سمع منها كيف كذبوا وضربوا وقتل بعضهم، فليفهم منه صفة الاستغناء لله عز وجل عن الرسل والمرسل إليهم، وأنه لو أهلك جميعهم لم يؤثر في ملكه شيئاً، وإذا سمع نصرتهم في آخر الأمر، فليفهم قدرة الله عز وجل وإرادته لنصرة الحق.