اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر

صلاح أبو الحاج
الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع الأذكار والدعوات

وأيضا محلّ الإخلاص القلب، وقد يكون مصروفاً لغير الله تعالى، والنفس متوجهة للخلق أمارة بالسوء، متبعة للشهوات، مائلة للأباطيل، وذلك كله أدناس تحجب القلب عن الإخلاص، وعن الوجهة الصحيحة إلى الله تعالى، وهي قابلة لأوامر الشيطان، ولو لم تكن قابلة منه لماوجد مسلكاً للقلب، وقبولها منه دليل على غفلتها وغيبتها عن الله تعالى، والغيبةُ حجابٌ كثيف عن خالقها، والحجاب ظلمة، فاحتاج السالك لدفع تلك الظلمة، وزوال تلك الأدناس، والظالمة نزول بالنور.
ويومر السالك بالابتداء بالصَّلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لتطهير عل الإخلاص؛ إذ لا إخلاص مع بقاء العلل وزوال النعم بذكر حبيب الله - صلى الله عليه وسلم -، والإكثار من الصَّلاة عليه يثمر تمكن محبته من القلب، وتمكن محبته يثمر شدة الاعتناء به، وبما كان عليه من الصفات الأخلاق، وما هو مختصٌّ به، فلما علمنا أنه لايتوصل لاكتساب اتباع أفعاله وأخلاقه إلا بعد شدّة الاعتناء به، إلا بالمبالغة في حبِّه ولا يتوصل للمبالغة في حبِّه إلا بكثرة الصلاة عليه.
ومَن أحبَّ شيئاً أكثر من ذكره، ولذلك يبدأ السالك بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهي جامعةٌ لذكر الله تعالى وذكر رسوله.
والذكر على قسمين: ذكر لا يتضمن المناجات، وذكر يتضمنها، وهو أبلغ وأشدّ تأثيراً في الب المبتدي من الذكر الذي لايتضمن المناجاة؛ لأن المناجي يشعر قلبه قرب مَن ناجيه، وذلك مما يؤثر في قلبه، ويلبسه الخشية، فإن قوله: اللهم صلّ ذكر ومناجاة؛ لأنه يسأل الصلاة، وذلك مناجاة، ولا تكون إلا لحاضر أنت بين يديه، ولعل سر مشروعية الصلاة على الأنبياء أن
المجلد
العرض
58%
تسللي / 342