الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج
المبحث الرابع الأذكار والدعوات
للواردات ومرآة صقيلة للتجليات، والمعارف الإلهيات، وإذا سرى الذكر إلى القلب وانتشر في الجوارح، فذكر الله كلّ عضو بحسب حاله.
2.الذكر نار لا تبقى ولا تذر، فإذا دخل بيتاً يقول: أنا لا غيري، وهو من معانى لا إله إلا الله، فإن وجد فيه حطباً أحرقه، فصار ناراً، وإن كان فيه ظلمة كان نوراً فنوَّره، وإن كان فيه نور صار نور على نور، والذكرٌ مذهب من الجسد الأجراء الزائدة الحاصلة من الإسراف في الأكل، ومن تناول لقم الحرام.
وأمّا الحاصلة من الحلال فلا يدله عليها، فإذا احترقت الأجزاء الخبيثة، وبقيت الأجزاء الطيبة سمعت من كلِّ جزء ذكراً كأنه يَنفخ في البوق، وأولاً: يقع الذكر في دائرة الرأس، فتجد فيه صوت البوق والكوس.
3.الذكر سلطان إذا نزل موضعاً نزل ببوقاته وكوسانه؛ لأن الذكر ضد ما سوي الحق، فاذا وقع في موضع اشتغل بنفي الضد كما تجده من اجتماع الماء والنار، وبعد هذه الأصوات تسمع أصواتاً مختلفة مثل تحرير الماء ودوي الريح وصوت النار إذا تأججت وصوت الأرحية، وخبط الخيل وصوت أوراق الأشجار إذا هبَّت عليها الرِّيح.
وذلك أن الآدمي مركب من كل جوهر شريف ووضيع من التراب والماء والنار والهواء والأرض والسماء وما بينهما، فهذه الأصوات إذ كان كل أصل وعنصر من هذه الجواهر، ومَن سمع منه شيء من هذه الأصوات، فقد سبح الله وقدَّسه بكلِّ لسان، وذلك نتيجة ذكر اللسان بقوَّة الاستغراق، وربما
2.الذكر نار لا تبقى ولا تذر، فإذا دخل بيتاً يقول: أنا لا غيري، وهو من معانى لا إله إلا الله، فإن وجد فيه حطباً أحرقه، فصار ناراً، وإن كان فيه ظلمة كان نوراً فنوَّره، وإن كان فيه نور صار نور على نور، والذكرٌ مذهب من الجسد الأجراء الزائدة الحاصلة من الإسراف في الأكل، ومن تناول لقم الحرام.
وأمّا الحاصلة من الحلال فلا يدله عليها، فإذا احترقت الأجزاء الخبيثة، وبقيت الأجزاء الطيبة سمعت من كلِّ جزء ذكراً كأنه يَنفخ في البوق، وأولاً: يقع الذكر في دائرة الرأس، فتجد فيه صوت البوق والكوس.
3.الذكر سلطان إذا نزل موضعاً نزل ببوقاته وكوسانه؛ لأن الذكر ضد ما سوي الحق، فاذا وقع في موضع اشتغل بنفي الضد كما تجده من اجتماع الماء والنار، وبعد هذه الأصوات تسمع أصواتاً مختلفة مثل تحرير الماء ودوي الريح وصوت النار إذا تأججت وصوت الأرحية، وخبط الخيل وصوت أوراق الأشجار إذا هبَّت عليها الرِّيح.
وذلك أن الآدمي مركب من كل جوهر شريف ووضيع من التراب والماء والنار والهواء والأرض والسماء وما بينهما، فهذه الأصوات إذ كان كل أصل وعنصر من هذه الجواهر، ومَن سمع منه شيء من هذه الأصوات، فقد سبح الله وقدَّسه بكلِّ لسان، وذلك نتيجة ذكر اللسان بقوَّة الاستغراق، وربما