الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج
المبحث الأول التفكر والعزلة
وكذلك قد يكون معه من المعارف ما هو رأس مال العلوم، ولكن ليس يحسن استعمالها وتأليفها وإيقاع الازدواج المفضي إلى النتاج فيها، ومعرفة طريق الاستعمال والاستثمار تارةً تكون بنور إلهي في القلب يحصل بالفطرة كما كان للأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين، وذلك عزيز جداً، وقد تكون بالتعلم والممارسة، وهو الأكثر.
ثم المتفكر قد تحضره هذه المعارف وتحصل له الثمرة، وهو لا يشعر بكيفية حصولها، ولا يقدر على التعبير عنها لقلّة ممارسته لصناعة التعبير في الإيراد، فكم من إنسان يعلم أن الآخرة أولى بالإيثار علماً حقيقياً، ولو سئل عن سبب معرفته لم يقدر على إيراده والتعبير عنه مع أنه لم تحصل معرفته إلا عن المعرفتين السابقتين، وهو أن الأبقى أولى بالإيثار، وأن الآخرة أبقى من الدنيا، فتحصل له معرفة ثالثة وهو أن الآخرة أولى بالإيثار، فرجع حاصل حقيقة التفكر إلى إحضار معرفتين للتوصل بهما إلى معرفة ثالثة.
وأما ثمرة الفكر، فهى العلوم والأحوال والأعمال، ولكن ثمرته الخاصة
العلم لا غير، نعم إذا حصل العلم في القلب تغير حال القلب، وإذا تغير حال القلب تغيرت أعمال الجوارح، فالعمل تابع الحال، والحال تابع العلم، والعلم تابع الفكر.
فالفكر إذن هو المبدأ، والمفتاح للخيرات كلها، وهذا هو الذى يكشف لك فضيلة التفكر، وأنه خير من الذكر والتذكر؛ لأنّ الفكر ذكر وزيادة،
وذكر القلب خيرٌ من عمل الجوارح، بل شرف العمل لما فيه من الذكر.
ثم المتفكر قد تحضره هذه المعارف وتحصل له الثمرة، وهو لا يشعر بكيفية حصولها، ولا يقدر على التعبير عنها لقلّة ممارسته لصناعة التعبير في الإيراد، فكم من إنسان يعلم أن الآخرة أولى بالإيثار علماً حقيقياً، ولو سئل عن سبب معرفته لم يقدر على إيراده والتعبير عنه مع أنه لم تحصل معرفته إلا عن المعرفتين السابقتين، وهو أن الأبقى أولى بالإيثار، وأن الآخرة أبقى من الدنيا، فتحصل له معرفة ثالثة وهو أن الآخرة أولى بالإيثار، فرجع حاصل حقيقة التفكر إلى إحضار معرفتين للتوصل بهما إلى معرفة ثالثة.
وأما ثمرة الفكر، فهى العلوم والأحوال والأعمال، ولكن ثمرته الخاصة
العلم لا غير، نعم إذا حصل العلم في القلب تغير حال القلب، وإذا تغير حال القلب تغيرت أعمال الجوارح، فالعمل تابع الحال، والحال تابع العلم، والعلم تابع الفكر.
فالفكر إذن هو المبدأ، والمفتاح للخيرات كلها، وهذا هو الذى يكشف لك فضيلة التفكر، وأنه خير من الذكر والتذكر؛ لأنّ الفكر ذكر وزيادة،
وذكر القلب خيرٌ من عمل الجوارح، بل شرف العمل لما فيه من الذكر.