اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر

صلاح أبو الحاج
الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول التفكر والعزلة

فإذن التفكر أفضل من جملة الأعمال، فقيل: هو الذى ينقل من المكاره إلى المحاب، ومن الرغبة والحرص إلى الزهد والقناعة، وقيل: هو الذى يحدث مشاهدة وتقوى، ولذلك قال تعالى: {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا} [طه:113].
وإن أردت أن تفهم كيفية تغير الحال بالفكر، فمثاله ما ذكرناه من أمر الآخرة، فإن الفكر يعرفنا أنّ الآخرة أولى بالإيثار، فإذا رسخت هذه المعرفة يقيناً في قلوبنا تغيَّرت القلوب إلى الرغبة في الآخرة، والزهد في الدنيا،
وهذا ما عنيناه بالحال إذ كان حال القلب قبل هذه المعرفة حبُّ العاجلة، والميل إليها، والنفرة عن الآخرة، وقلَّة الرغبة فيها.
وبهذه المعرفة تغير حال القلب وتبدلت إرادته ورغبته ثم أثمر تغير الإرادة أعمال الجوارح في طراح الدنيا والإقبال على أعمال الآخرة،
فههنا خمس درجات:
أ. التذكر، وهو إحضار المعرفتين في القلب.
ب. التفكر، وهو طلب المعرفة المقصودة منهما.
ج. حصول المعرفة المطلوبة واستنارة القلب بها.
د. تغير حال القلب عما كان بسبب حصول نور المعرفة.
هـ. خدمة الجوارح للقلب بحسب ما يتجدد له من الحال، فتصير العين مبصرةٌ بعد أن لم تكن مبصرة، وتنتهض الأعضاء للعمل، فكذلك زناد نور المعرفة هو الفكر، فيجمع بين المعرفتين.
المجلد
العرض
77%
تسللي / 342