اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر

صلاح أبو الحاج
الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول التفكر والعزلة

ويتغيَّر القلبُ بسبب هذا النور حتى يميل إلى ما لم يكن يميل إليه، كما يتغيَّر البصر بنور النَّار، فيرى ما لم يكن يراه، ثم تنتهض الأعضاء للعمل بمقتضى حال القلب، كما ينتهض العاجز عن العمل بسبب الظلمة للعمل عند إدراك البصر ما لم يكن يبصره.
فإذن ثمرة الفكر العلوم والأحوال والعلوم لا نهاية لها، والأحوال التى تتصور أن تتقلب على القلب لا يمكن حصرها، ولهذا لو أراد مريد أن يحصر فنون الفكر ومجاريه وأنه فيماذا يتفكر لم يقدر عليه؛ لأن مجارى الفكر غير محصورة وثمراته غير متناهية، نعم نحن نجتهد في ضبط مجاريه بالإضافة إلى مهمات العلوم الدينية، وبالإضافة إلى الأحوال التى هى مقامات السالكين، ويكون ذلك ضبطا جملياً، فإن تفصيل ذلك يستدعى شرح العلوم كلها (¬1).
ثالثاً: مجارى الفكر:
إن حال السائرين إلى الله تعالى والمشتاقين إلى لقائه يتعلق بمعشوقه أو يتعلق بنفسه، فإن تفكر في معشوقه، فإما أن يتفكر في جماله وحسن صورته في ذاته ليتنعم بالفكر فيه وبمشاهدته، وإما أن يتفكر في أفعاله اللطيفة الحسنة الدالة على أخلاقه وصفاته؛ ليكون ذلك مضعفاً للذة ومقوياً لمحبته، وإن تفكر في نفسه، فيكون فكره في صفاته التى تسقطه من عين محبوبه حتى يتنزه عنها أو في الصفات التى تقربه منه وتحببه إليه حتى يتصف بها،
فإن تفكر في شيء خارج عن هذه الأقسام، فذلك خارج عن حدِّ العشق،
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء4: 426ـ 427
المجلد
العرض
78%
تسللي / 342