اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر

صلاح أبو الحاج
الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول التفكر والعزلة

وهو نقصان فيه؛ لأن العشق التام الكامل ما يستغرق العاشق، ويستوفي القلب حتى لا يترك فيه متسعاً لغيره.
الأول: فكر العبد في صفات نفسه المحبوبة والمكروهة:
نذكر في كلٍّ نوع مثالاً ليقيس به المريد سائرها، وينفتح له باب الفكر ويتسع عليه طريقه.
1.المعاصى؛ ينبغى أن يفتش الإنسان صبيحة كل يوم جميع أعضائه السبعة تفصيلاً ثم بدنه على الجملة، هل هو في الحال ملابس لمعصية بها فيتركها أو لابسها بالأمس، فيتداركها بالترك والندم أو هو متعرض لها في نهاره، فيستعد للاحتراز والتباعد عنها، فينظر في اللسان، ويقول: إنه متعرض للغيبة والكذب وتزكية النفس والاستهزاء بالغير والمماراة والممازحة والخوض فيما لا يعني إلى غير ذلك من المكاره، فيقرِّر أولاً في نفسه أنها مكروهة عند الله تعالى، ويتفكر في شواهد القرآن والسنة على شدة العذاب فيها، ثم يتفكر في أحواله أنه كيف يتعرض لها من حيث لا يشعر، ثم يتفكر أنه كيف يحترز منه، ويعلم أنه لا يتم له ذلك إلا بالعزلة والانفراد أو بأن لا يجالس إلا صالحاً تقياً يُنكر عليه مهما تكلم بما يكرهه الله تعالى، وإلا فيضع حجراً في فيه إذا جالس غيره حتى يكون ذلك مذكراً له، فهكذا يكون الفكر في حيلة الاحتراز.
المجلد
العرض
78%
تسللي / 342