الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج
المبحث الأول التفكر والعزلة
ثم رفع الأنف من وسط الوجه وأحسن شكله، وفتح منخريه وأودع فيه حاسه الشم ليستدل باستنشاق الروايح على مطاعمه وأغذيته وليستنشقة بمنفذ المنخرين روح الهواء غذاء لقلبه وترويحاً لحرارة باطنه.
وفتح الفم وأودعه اللسان ناطقاً وترجماً ومعرباً عما في القلب وزين الفم بالأسنان لتكون آلة الطحن والكسر والقطع فأحكم أصولها وحدد رءوسها وبيض لونها ورتب صفوفها متساوية الرءوس متناسقة الترتيب كأنها الدر المنظوم، وخلق الشفتين وحسن لونها وشكلها لتنطبق على الفم فتسد منفذه، وليتم بها حروف الكلام وخلق الحنجرة وهيأها لخروج الصوت وخلق للسان قدرة للحركات والتقطيعات لتتقطع الصوت في مخارج مختلفة تختلف بها الحروف ليتسع بها طريق النطق بكثرتها.
ثم خلق الحناجر مختلفة الأشكال في الضيق والسعة والخشونة والملاسة وصلابة الجوهر ورخاوته والطول والقصر حتى اختلفت بسببها الأصوات، فلا يتشابه صوتان بل يظهر بين كل صوتين فرقا حتى يميز السامع بعض الناس عن بعض بمجرد الصوت في الظلمة.
ثم زين الرأس بالشعر والأصداغ وزين الوجه باللحية والحاجبين وزين الحاجب برقة الشعر واستقواس الشكل وزين العينين بالأهداب، ثم خلق الأعضاء الباطنة وسخر كل واحد لفعل مخصوص فسخر المعدة لنضج الغذاء والكبد لإحالة الغذاء إلى الدم والطحال والمرارة والكلية لخدمة الكبد، فالطحال يخدمها بجذب السوداء عنها، والمرارة تخدمها بجذب الصفراء عنها، والكلية تخدمها بجذب المائية عنها، والمثانة تخدم الكلية بقبول
وفتح الفم وأودعه اللسان ناطقاً وترجماً ومعرباً عما في القلب وزين الفم بالأسنان لتكون آلة الطحن والكسر والقطع فأحكم أصولها وحدد رءوسها وبيض لونها ورتب صفوفها متساوية الرءوس متناسقة الترتيب كأنها الدر المنظوم، وخلق الشفتين وحسن لونها وشكلها لتنطبق على الفم فتسد منفذه، وليتم بها حروف الكلام وخلق الحنجرة وهيأها لخروج الصوت وخلق للسان قدرة للحركات والتقطيعات لتتقطع الصوت في مخارج مختلفة تختلف بها الحروف ليتسع بها طريق النطق بكثرتها.
ثم خلق الحناجر مختلفة الأشكال في الضيق والسعة والخشونة والملاسة وصلابة الجوهر ورخاوته والطول والقصر حتى اختلفت بسببها الأصوات، فلا يتشابه صوتان بل يظهر بين كل صوتين فرقا حتى يميز السامع بعض الناس عن بعض بمجرد الصوت في الظلمة.
ثم زين الرأس بالشعر والأصداغ وزين الوجه باللحية والحاجبين وزين الحاجب برقة الشعر واستقواس الشكل وزين العينين بالأهداب، ثم خلق الأعضاء الباطنة وسخر كل واحد لفعل مخصوص فسخر المعدة لنضج الغذاء والكبد لإحالة الغذاء إلى الدم والطحال والمرارة والكلية لخدمة الكبد، فالطحال يخدمها بجذب السوداء عنها، والمرارة تخدمها بجذب الصفراء عنها، والكلية تخدمها بجذب المائية عنها، والمثانة تخدم الكلية بقبول