اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر

صلاح أبو الحاج
الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول التفكر والعزلة

يظهر عليها شيئاً فشيئاً، ولا يرى المصور ولا آلته، فهل رأيت مصوراً أو فاعلاً لا يمسُّ آلته ومصنوعه ولا يلاقيه، وهو يتصوف فيه، فسبحانه ما أعظم شأنه وأظهر برهانه.
ثمّ انظر مع كمال قدرته إلى تمام رحمته، فإنه لما ضاق الرحم عن الصَّبيِّ لما كبر كيف هداه السبيل حتى تنكس وتحرك وخرج من ذلك المضيق وطلب المنفذ: كأنه عاقل بصير بما يحتاج إليه.
ثم لما خرج واحتاج إلى الغذاء كيف هداه إلى التقام الثدي، ثم لما كان بدنه سخيفاً لا يحتمل الأغذية الكثيفة كيف دبر له في خلق اللبن اللطيف واستخرجه من بين الفرث والدم سائغاً خالصاً، وكيف خلق الثديين وجمع فيهما اللبن وأنبت منهما حلمتين على قدر ما ينطبق عليهما فم الصبي، ثم فتح في حلمة الثدي ثقباً ضيقاً جداً حتى لا يخرج اللبن منه إلا بعد المصِّ تدريجاً، فإن الطفل لايطيق منه إلا القليل، ثم كيف هداه للامتصاص حتى يستخرج من ذلك المضيق اللبن الكثير عند شدة الجوع.
ثم انظر إلى عطفه ورحمته ورأفته كيف أخر خلق الأسنان إلى تمام الحولين؛ لأنه في الحولين لا يتغذى إلا باللبن، فيستغني عن السن وإذا كبر لم يوافقه اللبن السخيف، ويحتاج إلى طعام غليظ، ويحتاج الطعام إلى المضغ والطحن، فأنبت له الأسنان عند الحاجة لا قبلها ولا بعدها، فسبحانه كيف أخرج تلك العظام الصلبة فى تلك اللثات اللينة.
المجلد
العرض
85%
تسللي / 342