اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر

صلاح أبو الحاج
الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول التفكر والعزلة

وهذا التفكر في الآخرة من أعظم ما يعطي الإخلاص قال تعالى في حق بعض أنبيائه: {إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّار} [ص:46]، وتذكر الدار الآخرة يعطي الإخلاص لأن الإنسان حينما يتذكر الآخرة يعلم أنه لا ثواب ولا عقاب إلا بيد الله، فإليه المرجع والمآل، فإن عمل لله فبيده الثواب وإن عصاه فبيده العقاب، وإن عمل لغيره لم يملك هذا الغير أن يثيبه، وإن عصى غيره لم يملك هذا الغير أن يعاقبه، فلا فائدة إلا بأن يكون عمل الإنسان ونظره لله، وهذا هو الإخلاص لله، وما دام إرضاء الله هو الذي ينفعنا حقيقة فهذا يدفع المسلم إلى الاستقامة، يدفعه إلى أن يحرص على أن يرضي الله، لا أن يرضي سواه، ويحجزه عن شهواته لأنها تجعله في خطر عند ربه، ومن هاهنا نجد النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضاً حثنا على ذكر الموت بقوله: «أكثروا ذكر هاذم اللذات؛ الموت» (¬1)، فذكر الموت وتوقع وقوعه في كل وقت يجعل الإنسان على أهبة الاستعداد دائماً.
ـ ومما يتفكر فيه المؤمن: أعماله، فيحاسب نفسه وينظر إلى أين تؤديه أعماله.
إن محاسبة النفس ومراجعة الإنسان أحواله وأعماله وأقواله ومدى تحقيقه لأهدافه؛ من أعظم ما يحرك الإنسان إلى إصلاح حاله وتزكية نفسه، يقول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ
¬__________
(¬1) حديث صحيح، أخرجه أحمد رقم 7912 والترمذي رقم 2307 وابن حبان رقم 2992 والحاكم رقم 7909 عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
المجلد
العرض
88%
تسللي / 342