اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر

صلاح أبو الحاج
الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول التفكر والعزلة

وقال ذو النون المصري: سرور المؤمن ولذته في الخلوة بمناجاة ربه.
وقال مالك بن دينار: مَن لم يأنس بمحادثة الله تعالى عن محادثة المخلوقين فقد قل علمه وعمى قلبه وضيع عمره.
ومَن يتيسر له بدوام الذكر الأنس بالله أو بدوام الفكر التحقق في معرفة الله، فالتجرد له أفضل من كلِّ ما يتعلق بالمخالطة، فإن غاية العبادات وثمرة المعاملات أن يموت الإنسان محباً لله عارفاً بالله، ولا محبة إلا بالأنس الحاصل بدوام الذكر، ولا معرفة إلا بدوام الفكر، وفراغ القلب شرط في كل واحد منهما، ولا فراغ مع المخالطة.
2.التخلص بالعزلة عن المعاصي التي يتعرض الإنسان لها غالباً بالمخالطة، ويسلم منها في الخلوة وهي أربعة: الغيبة والنميمة والرياء والسكوت عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومسارقة الطبع من الأخلاق الرديئة والأعمال الخبيثة التي يوجبها الحرص على الدنيا.
أما الغيبة فالتحرز عنها مع المخالطة عظيم لا ينجو منها إلا الصديقون،
فإن عادة الناس كافة التمضمض بأعراض الناس والتفكه بها والتنفل بحلاوتها، وهي طعمتهم ولذتهم وإليها يستروحون من وحشتهم في الخلوة،
فإن خالطتهم ووافقتهم أثمت وتعرضت لسخط الله تعالى، وإن سكت كنت شريكاً، والمستمع أحد المغتابين، وإن أنكرت أبغضوك وتركوا ذلك المغتاب واغتابوك، فازدادوا غيبة إلى غيبة، وربما زادوا على الغيبة وانتهوا إلى الإستخفاف والشتم.
المجلد
العرض
90%
تسللي / 342