اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر

صلاح أبو الحاج
الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول التفكر والعزلة

وأما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو من أصول الدين، وهو واجب، ومن خالط الناس فلا يخلو عن مشاهدة المنكرات، فإن سكت عصى الله به، وإن أنكر تعرض لأنواع من الضرر؛ إذ رُبَّما يجرُّه طلب الخلاص عنها إلى معاص هي أكبر مما نهى عنه ابتداء.
وأما الرياء، فهو الداء العضال الذي يعسر على الأبدال والأوتاد الاحتراز عنه، وكل من خالط الناس داراهم، ومن داراهم راءاهم، ومن راءاهم وقع فيما وقعوا فيه، وهلك كما هلكوا، وأقل ما يلزم فيه النفاق، فإنك إن خالطت متعاديين ولم تلق كلَّ واحد منهما بوجه يوافقه صرت بغيضاً إليهما جميعاً، وإن جاملتهما كنت من شرار الناس.
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «تجدون من شرار الناس ذا الوجهين، يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه» (¬1).
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن من شرِّ الناس ذا الوجهين يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه» (¬2).
وأقل ما يجب في مخالطة الناس إظهار الشوق والمبالغة فيه، ولا يخلو ذلك عن كذب إما في الأصل وإما في الزيادة وإظهار الشفقة بالسؤال عن الأحوال، بقولك: كيف أنت وكيف أهلك وأنت في الباطن فارغ القلب من همومه وهذا نفاق محض.
¬__________
(¬1) متفق عليه، كما في المغني2: 229.
(¬2) أخرجه مسلم، كما في المغني2: 229.
المجلد
العرض
90%
تسللي / 342