الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج
المبحث الأول التفكر والعزلة
وأما مسارقة الطبع مما يشاهده من أخلاق الناس وأعمالهم، فهو داء دفين قلما يتنبه له العقلاء فضلاً عن الغافلين، فلا يجالس الإنسان فاسقاً مدة مع كونه منكراً عليه في باطنه إلا ولو قاس نفسه إلى ما قبل مجالسته لأدرك بينهما تفرقة في النفرة عن الفساد واستثقاله؛ إذ يصير للفساد بكثرة المشاهدة هينا على الطبع، فيسقط وقعه واستعظامه له.
وإنّما الوازع عنه شدة وقعه في القلب فإذا صار مستصغراً بطول المشاهدة أوشك أن تنحل القوة الوازعة، ويذعن الطبع للميل إليه أو لما دونه،
ومهما طالت مشاهدته للكبائر من غيره استحقر الصغائر من نفسه، ولذلك يزدري الناظر إلى الأغنياء نعمة الله عليه، فتؤثر مجالستهم في أن يستصغر ما عنده، وتؤثر مجالسة الفقراء في استعظام ما أتيح له من النعم.
ومن نظر الى الأحوال الغالبة على أهل الزمان وإعراضهم عن الله وإقبالهم على الدنيا واعتيادهم المعاصي استعظم أمر نفسه بأدنى رغبة في الخير يصادفها في قلبه، وذلك هو الهلاك ويكفي في تغيير الطبع مجرد سماع الخير والشر فضلاً عن مشاهدته.
ومبدأ الرحمة فعل الخير، ومبدأ فعل الخير الرغبة، ومبدأ الرغبة ذكر أحوال الصالحين، فهذا معنى نزول الرحمة، والمفهوم من فحوى هذا الكلام عند الفطن كالمفهوم من عكسه، وهو أن عند ذكر الفاسقين تنزل اللعنة؛ لأن كثرة ذكرهم تهون على الطبع أمر المعاصي واللعنة هي البعد.
وإنّما الوازع عنه شدة وقعه في القلب فإذا صار مستصغراً بطول المشاهدة أوشك أن تنحل القوة الوازعة، ويذعن الطبع للميل إليه أو لما دونه،
ومهما طالت مشاهدته للكبائر من غيره استحقر الصغائر من نفسه، ولذلك يزدري الناظر إلى الأغنياء نعمة الله عليه، فتؤثر مجالستهم في أن يستصغر ما عنده، وتؤثر مجالسة الفقراء في استعظام ما أتيح له من النعم.
ومن نظر الى الأحوال الغالبة على أهل الزمان وإعراضهم عن الله وإقبالهم على الدنيا واعتيادهم المعاصي استعظم أمر نفسه بأدنى رغبة في الخير يصادفها في قلبه، وذلك هو الهلاك ويكفي في تغيير الطبع مجرد سماع الخير والشر فضلاً عن مشاهدته.
ومبدأ الرحمة فعل الخير، ومبدأ فعل الخير الرغبة، ومبدأ الرغبة ذكر أحوال الصالحين، فهذا معنى نزول الرحمة، والمفهوم من فحوى هذا الكلام عند الفطن كالمفهوم من عكسه، وهو أن عند ذكر الفاسقين تنزل اللعنة؛ لأن كثرة ذكرهم تهون على الطبع أمر المعاصي واللعنة هي البعد.