اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر

صلاح أبو الحاج
الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني ذكر الموت وطول الأمل

ليس له وقت مخصوص من شباب وشيب وكهولة ومن صيف وشتاء وخريف وربيع من ليل ونهار لعظم استشعاره واشتغل بالاستعداد له، ولكن الجهل بهذه الأمور وحب الدنيا دعواه إلى طول الأمل وإلى الغفلة عن تقدير الموت القريب، فهو أبداً يظن أن الموت يكون بين يديه ولا يقدر نزوله به ووقوعه فيه، وهو أبداً يظن أنه يشيع الجنائز ولا يقدر أن تشيع جنازته؛ لأن هذا قد تكرر عليه وألفه وهو مشاهدة موت غيره.
فأما موت نفسه فلم يألفه ولم يتصور أن يألفه، فإنه لم يقع وإذا وقع في دفعه أخرى بعد هذه، فهو الأول وهو الآخر، وسبيله أن يقيس نفسه بغيره، ويعلم أنه لا بد وأن تحمل جنازته ويدفن في قبره ولعل اللبن الذي يغطي به لحده قد ضرب وفرغ منه وهو لا يدري، فتسويفه جهل محض، وإذا عرفت أن سببه الجهل وحب الدنيا.
وعلاجه بدفع سببه:
أما الجهل؛ فيدفع بالفكر الصافي من القلب الحاضر وبسماع الحكمة البالغة من القلوب الطاهرة.
وأما حب الدنيا؛ فالعلاج في إخراجه من القلب شديد، وهو الداء العضال الذي أعيا الأولين والآخرين علاجه، ولا علاج له إلا الإيمان باليوم الآخر، وبما فيه من عظيم العقاب وجزيل الثواب، ومهما حصل له اليقين بذلك ارتحل عن قلبه حب الدنيا فإن حب الخطير هو الذي يمحو عن القلب حب الحقير، فإذا رأى حقارة الدنيا ونفاسة الآخرة استنكف أن يلتفت إلى
المجلد
العرض
97%
تسللي / 342