الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني ذكر الموت وطول الأمل
الدنيا كلها وإن أعطى ملك الأرض من المشرق إلى المغرب، وكيف وليس عنده من الدنيا إلا قدر يسير مكدر منغص فكيف يفرح بها أو يترسخ في القلب حبها مع الإيمان بالآخرة، فنسأل الله تعالى أن يرينا الدنيا كما أراها الصالحين من عباده.
ولا علاج في تقدير الموت في القلب مثل النظر إلى من مات من الأقران والأشكال، وأنهم كيف جاءهم الموت في وقت لم يحتسبوا، أما من كان مستعداً فقد فاز فوزاً عظيماً، وأما من كان مغروراً بطول الأمل فقد خسر خسراناً مبيناً، فلينظر الإنسان كل ساعة في أطرافه وأعضائه، وليتدبر أنها كيف تأكلها الديدان لا محالة، وكيف تتفتت عظامها، وليتفكر أن الدود يبدأ بحدقته اليمنى أولا أو اليسرى، فما على بدنه شيء إلا وهو طعمة الدود وما له من نفسه إلا العلم والعمل الخالص لوجه الله تعالى (¬1).
ثالثاً: مراتب الناس في طول الأمل وقصره:
إنّ الناس في ذلك يتفاوتون:
فمنهم مَن يأمل البقاء ويشتهي ذلك أبداً، قال تعالى: {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ} [البقرة:96].
ومنهم مَن يأمل البقاء إلى الهرم، وهو أقصى العمر الذي شاهده ورآه، وهو الذي يحب الدنيا حباً شديداً.
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء 4: 557 ـ 458.
ولا علاج في تقدير الموت في القلب مثل النظر إلى من مات من الأقران والأشكال، وأنهم كيف جاءهم الموت في وقت لم يحتسبوا، أما من كان مستعداً فقد فاز فوزاً عظيماً، وأما من كان مغروراً بطول الأمل فقد خسر خسراناً مبيناً، فلينظر الإنسان كل ساعة في أطرافه وأعضائه، وليتدبر أنها كيف تأكلها الديدان لا محالة، وكيف تتفتت عظامها، وليتفكر أن الدود يبدأ بحدقته اليمنى أولا أو اليسرى، فما على بدنه شيء إلا وهو طعمة الدود وما له من نفسه إلا العلم والعمل الخالص لوجه الله تعالى (¬1).
ثالثاً: مراتب الناس في طول الأمل وقصره:
إنّ الناس في ذلك يتفاوتون:
فمنهم مَن يأمل البقاء ويشتهي ذلك أبداً، قال تعالى: {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ} [البقرة:96].
ومنهم مَن يأمل البقاء إلى الهرم، وهو أقصى العمر الذي شاهده ورآه، وهو الذي يحب الدنيا حباً شديداً.
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء 4: 557 ـ 458.