اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر

صلاح أبو الحاج
الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني أسرار الصَّلاة

وعن ابن عباس - رضي الله عنهم -: «رمي - صلى الله عليه وسلم - بالخاتم من يده، وقال: شغلني هذا، نظرة إليه ونظرة إليكم» (¬1).
فكانوا يفعلون ذلك قطعاً لمادة الفكر وكفارة؛ لما جرى من نقصان الصلاة، وهذا هو الدواء القاطع لمادة العلة ولا يغني غيره.
وأما التلطف بالتسكين والرد إلى فهم الذكر، فذلك ينفع في الشهوات الضعيفة والهمم التي لا تشغل إلا حواشي القلب، فأما الشهوة القوية المرهقة فلا ينفع فيها التسكين، بل لا تزال تجاذبها وتجاذبك ثم تغلبك وتنقضي جميع صلاتك في شغل المجاذبة.
فكذلك الخواطر، وهذه الشهوات كثيرة، وقلما يخلو العبد عنها، ويجمعها أصل واحد وهو حب الدنيا، وذلك رأس كل خطيئة وأساس كل نقصان، ومنبع كل فساد، ومن انطوى باطنه على حب الدنيا، حتى مال إلى شيء منها لا ليتزود منها ولا ليستعين بها على الآخرة، فلا يطمعن في أن تصفو له لذة المناجاة في الصلاة.
فإن من فرح بالدنيا لا يفرح بالله سبحانه وبمناجاته، وهمة الرجل مع قرة عينه فإن كانت قرة عينه في الدنيا انصرف لا محالة إليها همه، ولكن مع هذا فلا ينبغي أن يترك المجاهدة ورد القلب إلى الصلاة وتقليل الأسباب الشاغلة، فهذا هو الدواء المرّ، ولمرارته استبشعته الطباع وبقيت العلة مزمنة، وصار الداء عضالاً حتى إن الأكابر اجتهدوا أن يصلوا ركعتين لا
¬__________
(¬1) أخرجه النسائي بإسناد صحيح، كما في المغني1: 164.
المجلد
العرض
13%
تسللي / 342