اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القول الجازم في سقوط الحد بنكاح المحارم

محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم اللكنوي
القول الجازم في سقوط الحد بنكاح المحارم - محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم اللكنوي

الإفادةُ الرَّابعة في دفعِ المطاعن التي أوردوها على الحنفيّة في باب سقوط الحدّ بنكاح المحارم

وبهذهِ الرِّواياتِ ذهبَ جمعٌ من الأئمَّة إلى أنَّ الوليَّ شرطٌ في جوازِ النِّكاح، منهم: الشَّافعيّ (¬1)، ومالك (¬2)، ومحمَّدُ بن الحسنِ من أصحابِنا، وكان أبو يوسفَ يقولُ بهِ أوَّلاً ثمَّ رجعَ إلى قولِ أبي حنيفةَ أنه ينعقدُ نكاحُ الحرَّةِ العاقلةِ البالغةِ بكراً كانت أو ثيباً بنفسِها، والمسألةُ بدلائلِها واختلافِها مبسوطةٌ في مواضعِها (¬3).
والمقصودُ هاهنا أنَّ هذه الأحاديثَ حكمت بكونِ النِّكاحِ بلا وليٍّ باطلاً، وبكونِهِ زنا، ومع ذلك أوجبَ الشَّارعُ فيها المهر، ومن المعلومِ أنَّ وجوبَ المهرِ ينافي وجوبَ الحدّ، فإنَّ إقامةَ الحدِّ مع وجوبِ المهر، وثبوتِ لوازمِ النِّكاحِ لا يجتمعانِ اتِّفاقاً، فدلَّ على أنَّ النِّكاحَ الفاسدَ شرعاً يكون دارئاً للحدّ، ومثبتاً للوازمِهِ قطعاً.
فإن قلت: هذه الأحاديثُ غيرُ معمولٍ بها عند أبي حنيفة، فكيف يحتجُّ بها له.
قلت: ظاهرُ هذه الأحاديثِ متروكٌ عنده، لا أنه تركَ العملَ بها مطلقاً،
¬__________
(¬1) ينظر: الأم (5: 183)، و التنبيه (ص103)، و تحفة الحبيب (3: 388)، وغيرهم.
(¬2) ينظر: المدونة (2: 118)، و الفواكه الدواني (2: 5)، و حاشية العدوي (2: 39)، وغيرها.
(¬3) ينظر: المبسوط (5: 11)، و بدائع الصنائع (2: 248)، و تبيين الحقائق (2: 117)، وغيرها.
المجلد
العرض
64%
تسللي / 168