اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القول الجازم في سقوط الحد بنكاح المحارم

محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم اللكنوي
القول الجازم في سقوط الحد بنكاح المحارم - محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم اللكنوي

الإفادةُ الرَّابعة في دفعِ المطاعن التي أوردوها على الحنفيّة في باب سقوط الحدّ بنكاح المحارم

ونظيرُهُ قول ابن عبَّاس: ليس على مَن أتى البهيمةَ حدّ (¬1).
أخرجَهُ أبو داود، والتِّرمذيّ، والنِّسائيّ، والحاكم، وأحمد، وسندُهُ قويّ. كما حقَّقَهُ ابن حجرَ في ((تلخيصِ الحبير)) (¬2) و ((تخريجِ أحاديثِ الهداية)) (¬3) فإنَّ المرادَ بالحدِّ في هذا القولِ ليس إلاَّ العقوبةَ المقدَّرةَ شرعاً لا مطلقَ العقوبة، وإلاَّ لزمَ أن يكونَ وطء البهيمةِ حلالاً، ولا قائلَ به.
ونظيرُهُ أنَّ مَن سئلَ عن مَن شربَ الدَّمَ والبول، وعن مَن شربَ الخمر، يفتى بوجوبِ الحدِّ في الأخير، وعدمُ وجوبِهِ في الأوَّلِ فليس مرادُهُ أنَّ مطلقَ العقوبةِ ساقطٌ عن شاربِ الدَّمِ والبولِ وأن شربَهما مباح.
ولهذا الذي ذكرنَا شواهدَ كثيرة من الأحاديث، فمن ذلك:
ما أخرجَهُ التِّرمذيُّ في كتاب ((الحدود)) بسندِهِ إلى الحجَّاجِ بن أرطأة عن عبدِ الجبَّارِ بن وائل بن حجر، عن أبيهِ قال: (استكرهتْ امرأةٌ على عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فدرأَ رسولُ اللهِ عنها الحدّ، وأقامَهُ على الذي أصابَها، ولم يذكرْ أنه جعلَ لها مهراً) (¬4).
¬__________
(¬1) في سنن أبي داود (4: 159)، و جامع الترمذي (4: 56)، و المستدرك (4: 396)، و مصنف ابن أبي شيبة (5: 513)،
(¬2) تلخيص الحبير (4: 55).
(¬3) الدراية في تخريج أحاديث الهداية (2: 104)، وينظر: نصب الراية (3: 342).
(¬4) في جامع الترمذي (4: 55)، و المعجم الكبير (22: 29)، و مسند أحمد (4: 318)، و سنن ابن ماجه (2: 866)، و سنن البيهقي الكبير (8: 235).
المجلد
العرض
67%
تسللي / 168