اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القول الجازم في سقوط الحد بنكاح المحارم

محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم اللكنوي
القول الجازم في سقوط الحد بنكاح المحارم - محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم اللكنوي

الإفادةُ الرَّابعة في دفعِ المطاعن التي أوردوها على الحنفيّة في باب سقوط الحدّ بنكاح المحارم

الأرض، فإنَّ للإمامِ أن يجتهدَ في عقوبة، وإن زادَ على مقدارِ الحدود، فإن رأى أن يقتلَ قُتِل.
قلت: هذا من الحكمِ بالحقيقةِ الذي أَذِنَ فيه النَّبيٌّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مع الحكمِ بالشَّريعة، ولم يُؤذن في ذلك غيرُهُ من الأنبياء، بل أمروا أن يحكمُوا بالظَّاهرِ فقط، وأُذنَ للخضرِ أن يحكمَ بالباطن، ولم يُؤذنْ له أن يحكمَ بالظَّاهر. انتهى ملخصاً.
فهذه الأمورُ ونظائرُها ممَّا وردَ فيه الأمرُ بالقتلِ كما لا يخفى على ناظرِ كتبِ الحديث، ليس القتلُ فيها حدَّاً بل تعزيراً وسياسة؛ وذلك لأنَّ شربَ المسكرِ ليس حدُّهُ وإن تكرَّرَ القتل.
وكذا السَّرقةُ وإن تكرَّرتْ ليس حدُّها القتل.
وكذا واطئ البهيمةِ لا حدَّ عليه، كما أفتى به ابن عبَّاسٍ (¬1) مع أنه الذي روى فيه عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الأمرَ بالقتل، فعُلِمَ أنه ليس بحدٍّ بل سياسة.
وكذا قتلُ البهيمةِ ليس حدَّاً، فإنَّ البهيمةَ ممَّا لا يقبلُ اجزاء الحدِّ عليها بل لينقطعَ فكرُ ارتكابِ الفاحشةِ بها.
¬__________
(¬1) في سنن أبي داود (4: 159)، و جامع الترمذي (4: 56)، و المستدرك (4: 396)، و مصنف ابن أبي شيبة (5: 513)، وغيرها.
المجلد
العرض
79%
تسللي / 168