اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القول الجازم في سقوط الحد بنكاح المحارم

محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم اللكنوي
القول الجازم في سقوط الحد بنكاح المحارم - محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم اللكنوي

الإفادةُ الرَّابعة في دفعِ المطاعن التي أوردوها على الحنفيّة في باب سقوط الحدّ بنكاح المحارم

فلو كان القتلُ المرويٌّ حدَّاً لما وقعَ الاختلافُ بين الصَّحابةِ لا سيّما أنَّ ابنَ عبَّاسٍ هو الذي روى بالقتل (¬1)، ثمَّ أفتى بالتَّنكيس، فإن كان القتلُ المذكورُ في بابِ نكاحِ المحارمِ حدَّاً لكانَ القتلُ المذكورُ في هذه الأخبارِ أيضاً حدَّاً، إذ لا فرقَ بينه وبينه، وإذ ليس فليس، فالقائلُ بوجوبِ الحدِّ بنكاحِ المحارمِ مستنداً بالأمرِ بالقتلِ فيه ظنَّاً منه أنه حدّ، يلزمُ عليه أن يقولَ بكونِ القتلِ في أيِّ موضعٍ وقعَ الأمرُ به حدَّاً ويُبَيِّنُ الفرق، وأنَّى له ذلك.
والحقُّ القَراحُ (¬2) في هذا المقامِ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أمرَ في ارتكابِ فواحشَ مستفحشة، وذنوبٍ مستقبحة، وتكرُّر صدورِ فاحشةٍ بالقتلِ ترهيباً وسياسة، وقطعاً لانتهاكِ محرَّمات الموجبِ للفسادِ في الأرض، لا على أنه حدٌّ مقدَّرٌ مقرَّر، فاحفظْ هذه الوجوهِ السَّبعةِ فإنّها من سوانحِ الوقتِ العزيزة.
وفي ((شرحِ معاني الآثار)) للطَّحاويِّ رحمه الله، بعد ذكرِ الأحاديثِ التي نقلناهَا عنه في الإفادةِ الأولى (¬3)، قال أبو جعفر (¬4): فذهبَ قومٌ إلى أنَّ مَن تزوَّجَ
¬__________
(¬1) أي روى حديث: اقتلوا الفاعل المفعول به، وهو في سنن الترمذي (4: 57)، و سنن البيهقي الكبير (8: 232)، و مسند أحمد (1: 300)، و المعجم الكبير (11: 226)، وغيرها.
(¬2) القَراح: الذي لا يشوبه شيء. ينظر: مختار الصحاح (ص 528).
(¬3) (ص 17).
(¬4) وهو الطحاوي (321 هـ). سبقت ترجمته.
المجلد
العرض
80%
تسللي / 168