اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القول الجازم في سقوط الحد بنكاح المحارم

محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم اللكنوي
القول الجازم في سقوط الحد بنكاح المحارم - محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم اللكنوي

الإفادةُ الثالثة في تفصيل مذهب الحنفيَّة وتوجيهه

وعلى تقديرِ التَّسليمِ نقول: مبنى وجوبُ العدِّةِ وثبوتُ النَّسبِ على ثبوتِ الحلّ، وهنا لم يوجدْ فيه الحلُّ أصلاً، ونعني بالحلِّ أن يكونَ الفاعلُ على حالةٍ لا يلام، وهاهنا يلامُ الواطِئُ إلاَّ أنه ارتكبَ جريمةً وليس فيها حدٌّ مقدَّرٌ فيعزَّر. انتهى ملخصاً (¬1).
وفي ((البحر الرَّائق)) أخذاً من ((فتحِ القدير)): حاصلُ الخلافِ أنَّ هذا العقدَ هل يوجبُ شبهةً أم لا؟ ومدارُهُ على أنه هل وردَ على محلِّهِ أم لا؟
فعند الإمامِ وردَ على ما هو محلِّه؛ لأنَّ المحليَّة ليست بقبولِ الحلّ، بل بقبولِ المقاصدِ من العقد، وهو ثابت، وكذا صحَّ من غيرِهِ العقدُ عليها.
وعندهما: لا؛ لأنَّ محلَّ العقدِ ما يقبلُ حكمَه، وحكمُهُ الحلّ، وهذه من المحرَّماتِ في سائرِ الأحوال، فكان الثَّابتُ صورةَ العقدِ لا انعقادُه، وبتأمُّلٍ يسيرٍ يظهرُ أنّهم لم يتواردوا على محلٍّ واحد، فحيث نفوا محلِّيتَها أرادوا بالنِّسبةِ إلى خصوصِ هذا العاقد: أي ليست محلاً لعقدِ هذا العاقد؛ ولهذا علَّلوهُ بعدمِ حلِّها، ولا شكَّ في حلِّها لغيرِهِ بعقدِ النِّكاح.
والإمامُ حيثُ أثبتَ محلِّيتَها أرادَ محلِّيَته لنفسِ العقدِ لا بالنَّظرِ إلى خصوصِ هذا العاقد، ولهذا علَّلَ بقبولِها مقاصدَ النِّكاح.
وقد أخذَ الفقيهُ أبو اللَّيثِ بقولِهما؛ قال في ((الواقعات)): ومستحسنٌ نأخذُ به أيضاً.
¬__________
(¬1) من البناية (5: 405 - 407).
المجلد
العرض
40%
تسللي / 168