تفسير السمعاني - أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَالَّذين هَاجرُوا وَجَاهدُوا فِي سَبِيل الله﴾ هَذِه الْآيَة مُتَّصِلَة بِالْأولَى فِي الْمَعْنى وَذَلِكَ أَن عبد الله بن جحش لما مر بالسرية وَقتل ابْن الْحَضْرَمِيّ من قَتله قَالَ: الْمُشْركُونَ إِن لم يُصِيبُوا وزرا فَلَا ينالون خيرا فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿إِن الَّذين آمنُوا﴾ يَعْنِي عبد الله بن جحش وَقَومه ﴿وَالَّذين وَهَاجرُوا﴾ من أوطانهم ﴿وَجَاهدُوا﴾ يَعْنِي بالغزو فِي سَبِيل الله ﴿أُولَئِكَ يرجون رَحْمَة الله﴾ أخبر أَنهم على رَجَاء الرَّحْمَة، وَإِنَّمَا لم يقطعوا لأَنْفُسِهِمْ بِالرَّحْمَةِ؛ لِأَن الْإِنْسَان يعرف من نَفسه أَنه لَا يُمكنهُ تأدية حق الله تَعَالَى على وَجهه فَلَا يَأْمَن تقصيرا؛ فَلَا يُمكنهُ الْقطع لنَفسِهِ بِالرَّحْمَةِ.
217