اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القياس عند الحنفية بطريقة معاصرة

صلاح أبو الحاج
القياس عند الحنفية بطريقة معاصرة - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني العلّة

المرتبة الثانية: التعليل بحرف؛ وهي ما ورد فيه حرفٌ ظاهرٌ في التَّعليل، مثل: لكذا، أو بكذا، أو إن كان كذا، وهذه المرتبة دون ما قبلها، فإن هذه الحروف وإن كانت ظاهرة في التَّعليل لكن «اللام» تحتمل العاقبة، و «الباء» تحتمل المصاحبة، و «إن» تحتمل مجرد الشرط والاستصحاب، مثل: قوله - جل جلاله -: {لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} الإسراء: 78، وقوله - جل جلاله -: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ} آل عمران: 159، وقوله - جل جلاله -: {فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ كَثِيرًا} النساء: 160، وقوله - جل جلاله -: {وَلاَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} النور: 33، وغيرها من ألفاظ التعليل، فاللام والباء يحتملن التعليل كما يحتملن معنى آخر في هذه الآيات.
المرتبة الثالثة: ذكر الفاء من الشارع؛ لأن الفاء يستفاد منها التعليل وإن كانت مستعملة في غيره، فتدخل الفاء في كلام الشارع: إمّا في الوصف فاستفيد الإشارة إلى العلية، كقوله - صلى الله عليه وسلم - في قتلى أحد: (زملوهم بدمائهم، فإنه ليس كلم يكلم في الله إلا يأتي يوم القيامة يدمى لونه لون الدم، وريحه ريح المسك) (¬1)، وقوله - صلى الله عليه وسلم - عن رجل خَرَّ من بعيره فوقص فمات: (اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبه، ولا تخمروا رأسه، فإن الله
¬__________
(¬1) في المجتبى 4: 78، ومسند أحمد 5: 431، ومسند الشافعي 1: 357، وغيرها.
المجلد
العرض
60%
تسللي / 62