اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب العدة

فصل في الإحداد
فصل
وعلى المبتوتة والمتوفى عنها زوجها إذا كانت بالغة مسلمة: الإحداد؛ لحديث أم حبيبة رضي الله عنها قالت: نهانا رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن نُحِدَّ على مَيْتٍ فوق ثلاثة أيام، إلا على زوجها أربعة أشهرٍ وعَشْرًا.
وعليها: ترك الزينة، والطيب، والدهن، والكحل، إلا من عذر.
ولا تخضب بالحناء، ولا تلبس ثوبًا مصبوعًا بعصفر ولا زعفران؛ إظهارًا للتأسف على قوات نعمة النكاح، وصيانة لها عن التعرض للزني.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
حداد المرأة: ترك زينتها وخضابها بعد وفاة زوجها؛ لأنها منعت عن ذلك، أو منعت نفسها عنه، وقد أحَدَّت إحدادًا، وحدت حدادًا، كذا في المبسوط و «المغرب».
قال فخر الإسلام رحمه الله: روي عن أُمَّ حَبيبةً أَنَّها قالت: سَمِعتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّه قال: «لا يَحِلُّ لامرأةٍ تُؤْمِنُ بالله واليوم الآخِرِ أن تُحِدَّ على ميت فوق ثلاثة أيام، إلا المرأة " على زوجها، فإنَّها تُحِدُّ أربعة أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» كذا ذكر في مبسوطه».
وذكر في الجامع الصغير للصدر الشهيد رحمه الله وفي هذا الكتاب بعد هذا، ولم يُذكر قوله: «فإنَّها تُحِد ....
فعلى هذا: وجه التمسك بالحديث في إيجاب الجداد مشكل؛ فإن مقتضاه إحلال الحداد للمتوفى عنها زوجها؛ لأنه استثناء من التحريم، والاستثناء من التحريم إحلال، ولا كلام فيه، وإنما الكلام في الإيجاب.
قيل: إنَّ قوله: «لا يَحِلُّ» تحريم ترك التزين، وتحريمُ التَّركِ إيجابه، فيكون -هذا استثناء من الإيجاب، فيكون إيجابًا؛ لأن الأصل أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه.
قال القاضي الإمام ظهير الدين رحمه الله: وقد وقع الاستفتاء عن وجه التمسك بهذا الحديث، فحاروا فيه، وما فاهوا بما فيه ثلج الفُؤادِ، سوى أنِّي سَمِعتُ هذا من الشيخ الإمام بدر الدِّينِ الوَرْسكي رحمه الله فقال: يُمكن أن يُقال: إن قوله: «لا يحِلُّ نفي الإحلال الإحداد، ونفي إحلال الإحداد نفي الإحداد، فيكون الاستثناء إثباتًا للإحداد، فيصير في التقدير: إلّا المتوفى عنها زوجها، فإنَّها تُحِدُّ أربعة أشهر وعَشْرًا، فحينئذ يكون هذا إخبارًا بإحداد المتوفى عنها زوجها، فيكون واجبا؛ احترازا عن تخلف المُخبر به عن الإخبار.
وقال فخر الدين البديعي رحمه الله: سألت عن وجه التمسُّكِ كَثيرًا من أئمة خوارزم، فلم يذكروا جوابًا شافيا، لكن ذكر هذا الحديث في الصحيح، وزاد في آخره: «إلا على زوجها، فإنَّها تُحِدُّ عليه أربعة أشهرٍ وَعَشْرًا.
والذي يُؤيِّدُ ما ذكره البديعي ما روينا من مبسوط» فخر الإسلام رحمه الله.
قال العبد الضعيفُ رَحِمَهُ اللهُ: وجه التمسك في كتابنا هذا ظاهر؛ لأنه لم يذكر الحديث بلفظه، بل نقله بالمعنى، فجاز أن يكون مُراده ما روينا من مبسوط» فخر الإسلام رحمه الله، وإنما الإشكال على ما ذكر في الجامع الصغير».
وأما وجوبه على المبتوتة وهي: المُطلقة ثلاثا والمختلعة: فبطريق الدلالة وهو أن الحديث وإن خَصَّ عِدَّةَ الوفاة .. لكن إنَّما وَجَب ذلك: لأنَّ التَّزَيَّنَ تَعرُّض للتزوج، وليس لها إمكان ذلك شرعا، فكان ذريعة إلى الزني وإظهار السرور، وليس لها أوان ذلك؛ لما فاتها من نعمة النكاح، وهذان المعنيان وجدا في المبتوتة.
وإلى هذا أشار في قوله: إظهارا للتلهف على قوات النكاح، وصيانة لها عن التعرض للزني.
فإن قيل: كيف يجوز إظهار التأسف والتلهف وقد قال الله تعالى: {لِكَيْلَا تَأْسَوْا -عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا وَالنَكُمْ؟! [الحديد:
قيل: المراد به فرح خاص، وهو الفرح مع الصياح والأسى مع الصياح. قوله: إلا من عُذر بأن كان بها وجع العين فتكتحل، أو حكَةٌ فَتَلْبَسُ الحرير.
المجلد
العرض
52%
تسللي / 2059