اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الطهارات

فإن سقطت عن غير برء: لم يبطل المَسحُ؛ لأن غسل ما تحته لا يَجِبُ، وإن سقطت عن بُرء: بَطَلَ المَسحُ؛ لوجوب غسل ما تحته بطريق التبين.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: لأن غسل ما تحتها لا يَجِبُ لأن سقوط الغسل لمكان العذر، وهو قائم، والمسح قائم، وإن زال الممسوح، كما لو مسح رأسه ثم حلقه، بخلاف الخُفْ؛ لأنه مانع لا بعلة العُذرِ.
قوله: الوجوب غسل ما تحته لأنه صار قادرًا على الأصل، وهو الغسل، فبطل حكم البدل.
قوله: بطريق التَّبين يعني ظهر أن المسح كان باطلا من وقت البرء، ووَجَب عليه الغسل من ذلك الوقت.
قال شيخنا الأستاذ الكبير أبقاه الله: الأحكام تثبتُ بطرق أربعة:
بطريق الاقتصار، كما إذا أنشأ الطلاق والعتاق، وله نظائِرُ جمةٌ.
والانقلاب، وهو: أن ينقلب ما ليس بعلة علة، كما إذا عَلَّقَ الطَّلَاقَ أو العتاق بالشرط، فعند وجودِ الشَّرطِ يَنقَلِبُ ما ليس بعلة علة.
والاستناد، وهو: أن يثبت في الحال ثم يستند، وهو دائر بين التبين والاقتصار، وذلك كالمضمونات، تُملَكُ عند أداء الضمان مستندا إلى وقت وُجودِ السَّبَبِ وكالنصاب، فإنه تَجِبُ الزَّكاةُ عند تمام الحول مستندا إلى وقت وجوبه، وكطهارة المستحاضة والمتيمم، تنتقض عند خروج الوقت ورؤية الماء مُستندا إلى وقت الحدث، ولهذا قلنا: لا يجوز المسح لهما.
والتبين، وهو: أن يظهر في الحال أن الحكم كان ثابتا من قبل، مثل أن يقول في اليوم: إن كان زيد في الدار فأنت طالق، وتبيَّن في الغد وجوده فيها، يَقَعُ الطَّلَاقُ في اليوم، ويُعتبر ابتداء العِدة منه، وكما إذا قال لامرأته: إذا حضت فأنتِ طالق، فرأت الدم، لا يُقضى بوقوع الطلاق ما لم يمتدَّ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِذا تَمَّت ثَلاثَةَ أَيَّامٍ حكمنا بوقوع الطلاق من حين حاضت.
واستفتي مولانا فخر الإسلام البزدوي رَحِمَهُ اللهُ في هذه المسألة، فأجاب بالفارسية: طلاق شده است.
والفرق بين التبين والاستناد: أن في التَّبين يُمكنُ أن يَطَّلع عليه العباد، وفي الاستناد لا يُمكن، وفي الحيض يُمكن أن يطلع عليه العباد، بأن يُشَقَّ بطنها فيُعلَم أنها من الرحم، وكذا تُشترط المحلية في الاستناد دون التبين، وكذا الاستنادُ يَظْهَرُ أثره في القائم دون المتلاشي، وأثرُ التَّبين يظهر فيهما، فيقال: بطريق التبين؛ إبانة أنه لم يثبت بطريق آخر من الاستناد والاقتصار والانقلاب.
وتأويل التبين بظهور الموضع الذي عليه الجبيرةُ بَعيدٌ، يُؤيِّدُ هذا ما ذكره فخر الإسلام رحمه الله في المبسوط» فقال: إن مسح على جبائر يده ودخل في الصلاة، ثم سقطت الجبائر عنه .. إن كان لا عن بُرء: مضى على صلاته؛ لأنه لم يتبين أن غسل ما تحته واجب، فلم يثبت به نقصان طهارته، وإن سقطت عن برء: تَبيَّن أن غسل ما تحته واجب بالحدث السابق، فتبين أن شُروعه في الصلاة لم يكن صحيحًا، فيستقبل الصلاة.
وفي إيراد هذه المسألة فوائد، تَأمَّل تَفَهَمْ.
***
ثم إنه بين الطهارة عن الأحداث أصلا وخلفًا، فاحتاج إلى بيان الطهارة عن الأنجاس، فكان الواجب عليه أن يذكر باب الأنجاس ههنا، لكن الحيض لما كان منها، وهو مختص بأحكام على حدة .. قدَّمه عليها، والله أعلم.
المجلد
العرض
5%
تسللي / 2059