المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب النفقات
وإذا قضى القاضي لها بنفقة الإعسار ثم أيسر فخاصمته إلى القاضي: تمم لها نفقة الموسر؛ لقوله تعالى: {عَلَى الْمُوسِع قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ} [البقرة: 6.
وإذا مَضَت مدة لم يُنفق الزوج عليها وطالبته بذلك: فلا شيء لها، إلا أن يكون القاضي فرض لها النفقة عليه.
وإن صالحت المرأة زوجها على نفقة كل شهر فمضت مدة: كان لها أن تطالبه بنفقة ما مضى، كان الزوج غائبا أم حاضرا.
وإن صالحت المرأة على مقدار منها: فيقضى بنفقة ما مَضَى؛ لأن نفقة المرأة عوض لما يُستوفى من منافعها من وجه، فهذا كالأجرة تجب على الإطلاق، ومن وجه صلةٌ لا تَجِبُ إلا بالفرض، فقلنا: إن فرض القاضي أو صالحها الزوج تجب؛ لأنها فوق الهبة، وإلا فلا تجب؛ عَمَلًا بكونها صلة.
فإن مات الزوج بعدما قُضي عليه بالنفقة ومضت الشهور: سقطت النفقة.
وإن أسلفها نفقة السنة ثم مات لم يسترجع منها شيئًا، وقال محمد رحمه الله: يحتسب لها نفقة ما مضى، وما بقي للزوج.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: لأن نفقة المرأةِ عِوَضٌ .... إلى آخره: والرتقاء إنَّما تستحق النفقة لإمكان الاستمتاع بها من مقدمات الوطء، والسكن، والازدواج، وإقامة مصالح الزوجية.
وحقيقة الفقه فيه: أن نفقة الزوجةِ إنَّما تَجِبُ بالاحتباس في بيت الزوج، وهي في ذلك عاملة للزوج من وجه؛ لأنه يستمتع بها ويقضي شهوته منها، وعاملة للشرع من وجه؛ لأنها بهذا الاحتباس تقيم حق الشرع من حيث تحصيل الولد، وصيانة كل واحد منهما عن الزني، وهو حق الشرع.
وبالشبه الأول يستقيم أن يكون عوضا عن الاحتباس، وبالشبه الثاني " لا يستقيم؛ لأن الإنسان لا يستحق عوضًا بإقامة حق الشرع، فيكون صلة، فوفرنا على الشبهين حظهما فقلنا: لشبهه بالصلة لا يصير دينا في الذمة من غير قضاء ولا رضاء كنفقة الأقارب، ولشبهه بالأعواض يصير دينا في الذمة متى وجد القضاء أو الرضاء ...
فهذا معنى قوله: يَجِبُ على الإطلاق أي يَجِبُ في الدمة قبل القضاء وبعده.
ومن وجه صلةٌ لا يَجِبُ إلا بالقرض أي بقضاء القاضي، وفي بعض النسخ: و من وجه صلة، فلا يجب إلا بالقبض.
وتقريره: أنَّ النفقة من وجه عوض عن استيفاء المنافع على ما ذكرنا، ومن وجه صلة، لأن الصلة بذل مال بدليل شرعه الشارع، من غير عوض، وهي كذلك؛ إذ لا يصلح أن يكونَ عِوَضًا عن البضع؛ لأنَّ المَهْرَ عِوَضٌ عنه، ولا يَجِبُ عن شيء واحد عوضان، ولا يصلح أن يكون عوضا عن الاستمتاع؛ لأن ذلك منه تصرف في ملکه، فلا يُوجِبُ عليه عوضًا.
قوله: فهذا كالأجرة تجب على الإطلاق أي قبل القبض وبعده، لكن قبل القبض يتنوع إلى ما قبل القضاء وبعده.
ومن وجه صلةٌ لا يُحِبُّ إلا بعد القبض لأنَّ الصَّلاتِ المحضة لا تَتِمُّ إلَّا بالقبض.
قلنا: إن قرض القاضي أو صالح: تَجِبُ؛ لأنها فوق الهبة؛ لأن الهبة صلة محضة، وهذه تشبه الأجرة.
وإنما قال هذا لأنها لو كانت كالصلات لجاز أن يجب قبل القبض؛ لأن الصلة المحضة لا تجوز، والهبات لا تَجِبُ وإن فرض القاضي إلا بالقبض، فقال: لأنها فوق الهبة، فجاز أن يجب قبل القبض، بخلاف الصلة المحضة.
ولا يجوز أن تجب قبل القضاء؛ لأنها ليست بعوض من كل وجه؛ وهذا لأنه لو توقف الوجوب على القبض يلزم التسوية بين الراجح - وهي النفقة - وبين المرجوح - وهي الأجرة، وهذا لا يجوز.
وإذا مَضَت مدة لم يُنفق الزوج عليها وطالبته بذلك: فلا شيء لها، إلا أن يكون القاضي فرض لها النفقة عليه.
وإن صالحت المرأة زوجها على نفقة كل شهر فمضت مدة: كان لها أن تطالبه بنفقة ما مضى، كان الزوج غائبا أم حاضرا.
وإن صالحت المرأة على مقدار منها: فيقضى بنفقة ما مَضَى؛ لأن نفقة المرأة عوض لما يُستوفى من منافعها من وجه، فهذا كالأجرة تجب على الإطلاق، ومن وجه صلةٌ لا تَجِبُ إلا بالفرض، فقلنا: إن فرض القاضي أو صالحها الزوج تجب؛ لأنها فوق الهبة، وإلا فلا تجب؛ عَمَلًا بكونها صلة.
فإن مات الزوج بعدما قُضي عليه بالنفقة ومضت الشهور: سقطت النفقة.
وإن أسلفها نفقة السنة ثم مات لم يسترجع منها شيئًا، وقال محمد رحمه الله: يحتسب لها نفقة ما مضى، وما بقي للزوج.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: لأن نفقة المرأةِ عِوَضٌ .... إلى آخره: والرتقاء إنَّما تستحق النفقة لإمكان الاستمتاع بها من مقدمات الوطء، والسكن، والازدواج، وإقامة مصالح الزوجية.
وحقيقة الفقه فيه: أن نفقة الزوجةِ إنَّما تَجِبُ بالاحتباس في بيت الزوج، وهي في ذلك عاملة للزوج من وجه؛ لأنه يستمتع بها ويقضي شهوته منها، وعاملة للشرع من وجه؛ لأنها بهذا الاحتباس تقيم حق الشرع من حيث تحصيل الولد، وصيانة كل واحد منهما عن الزني، وهو حق الشرع.
وبالشبه الأول يستقيم أن يكون عوضا عن الاحتباس، وبالشبه الثاني " لا يستقيم؛ لأن الإنسان لا يستحق عوضًا بإقامة حق الشرع، فيكون صلة، فوفرنا على الشبهين حظهما فقلنا: لشبهه بالصلة لا يصير دينا في الذمة من غير قضاء ولا رضاء كنفقة الأقارب، ولشبهه بالأعواض يصير دينا في الذمة متى وجد القضاء أو الرضاء ...
فهذا معنى قوله: يَجِبُ على الإطلاق أي يَجِبُ في الدمة قبل القضاء وبعده.
ومن وجه صلةٌ لا يَجِبُ إلا بالقرض أي بقضاء القاضي، وفي بعض النسخ: و من وجه صلة، فلا يجب إلا بالقبض.
وتقريره: أنَّ النفقة من وجه عوض عن استيفاء المنافع على ما ذكرنا، ومن وجه صلة، لأن الصلة بذل مال بدليل شرعه الشارع، من غير عوض، وهي كذلك؛ إذ لا يصلح أن يكونَ عِوَضًا عن البضع؛ لأنَّ المَهْرَ عِوَضٌ عنه، ولا يَجِبُ عن شيء واحد عوضان، ولا يصلح أن يكون عوضا عن الاستمتاع؛ لأن ذلك منه تصرف في ملکه، فلا يُوجِبُ عليه عوضًا.
قوله: فهذا كالأجرة تجب على الإطلاق أي قبل القبض وبعده، لكن قبل القبض يتنوع إلى ما قبل القضاء وبعده.
ومن وجه صلةٌ لا يُحِبُّ إلا بعد القبض لأنَّ الصَّلاتِ المحضة لا تَتِمُّ إلَّا بالقبض.
قلنا: إن قرض القاضي أو صالح: تَجِبُ؛ لأنها فوق الهبة؛ لأن الهبة صلة محضة، وهذه تشبه الأجرة.
وإنما قال هذا لأنها لو كانت كالصلات لجاز أن يجب قبل القبض؛ لأن الصلة المحضة لا تجوز، والهبات لا تَجِبُ وإن فرض القاضي إلا بالقبض، فقال: لأنها فوق الهبة، فجاز أن يجب قبل القبض، بخلاف الصلة المحضة.
ولا يجوز أن تجب قبل القضاء؛ لأنها ليست بعوض من كل وجه؛ وهذا لأنه لو توقف الوجوب على القبض يلزم التسوية بين الراجح - وهي النفقة - وبين المرجوح - وهي الأجرة، وهذا لا يجوز.