اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب العتاق

وإذا أعتق المولى بعض عبده عنق ذلك البعض، وسعى في بقية قيمته عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا: يعتق كله؛ لقوله عَلَيْهِ السلام: «من أعتق شقصًا من عبده: عتق كله، ليس الله تعالى فيه شريك.
وله: قوله عَلَيْهِ السلام: من أعتق عبدًا بينه وبين شريكه عنق ما عنق، ورَقَّ ما رَقَّ، فتعمل بالحديثين، وتحمل ما رويناه على استحقاق الحرية بالسعاية.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: عتق ذلك البعض أي زال الملك عن ذلك البعض، ولم يرد به حقيقة العتق، وإنما أراد به ثبوت أثره، وهو زوال الملك، وقد نص في «المبسوط» أنه لا يعيق شيء منه بإعتاق البعض عنده.
والأصل في هذه المسألة: أنَّ الإعتاق يتجزأ عنده، وعندهما لا يتجزأ، فإضافته إلى البعض كإضافته إلى الكل.
لهما: أن الإعتاق إما إثبات العنق، أو إسقاط الرق، وهما لا يتجزآن، فلا يتجزأ الإعتاق ضرورة، وهذا لأنه حينئذ يلزم وجود المؤثر بدون الأثر، ووجود الأثر بدون المؤثر، أو تجزي العنق، والكل محال.
وله: أن الإعتاق إزالة الملك؛ لأنَّ الملك حقه، والأصل أنَّ المُنصرف إِنَّما يتصرف فيما هو حَقَّه، فأما الرقُ فَحَقُّ الشَّرع، شرع جزاء وعقوبة على كفرهم، فإذا كان إزالة للملك كان منجزنا، كالبيع وغيره.
وإنَّما سُمِّي فعله إعتاقا: مجازًا، على معنى أنه إذا تم إزالة الملك بطريق الإسقاط: يعقبه العنق، الذي هو عبارة عن القوة، لا أن يكون الفعل المزيل مُلاقيا للرق، كالقاتل، فعله لا يَحُلُّ الرُّوحَ، وإنَّما يَحُلُّ البنية، ثم بنقض البنية تَنزَهِقُ الروح، فيكون فعله قتلا من هذا الوجه، ولئن كان فعله إعتاقا فالذي ينبني على الإعتاق لا يتجزأ، والإعتاق في نفسه متجزى ...
وهو نظير إباحة أداء الصَّلاةِ، ينبني على غسل أعضاء هي متجزئة في نفسها، حتى يكون غاسل بعض الأعضاء متطهرا، ثم يتوقف إباحة أداء الصلاة على إكمال العلة، فههنا أيضًا يزول العنق في المَحَل، ويتوقف على تمام العلة بإعتاق ما بقي وإن كان معتق البعض مُعتَقًا.
وقوله عَلَيْهِ السَّلام: «عنق كله»: أي سيعيق كله بإخراج الباقي إلى الحرية بالسعاية، فيكون فيه بيانًا أنه لا يُستدام الرق فيما يقي منه.
فإن قيل: ما استدل به أبو حنيفة رحمه الله متروك الظاهر؛ فإنَّه يقتضي تجزي الرق والعنق، وهو لا يقول به.
قيل: أراد بالعتق زوال الملك، وبالرق بقاء الملكِ؛ لِمَا أَنَّ بين زوالِ المِلكِ وثبوت العتق وبين بقاء الملك وبقاء الرقى ملازمة، والحديث وإن ورد في العبد المشترك لكنه يصح الاحتجاج به ههنا؛ لأن الخلاف في الكل بناء على أصل واحد وهو تجزي الإعتاق.
المجلد
العرض
56%
تسللي / 2059