اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الأيمان

ولو حلف لا يَشرَبُ من دجلة، فشرب منها بإناء: لم يحنث حتى يَشرَبَ منها كَرْعًا عند أبي حنيفة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ لأن دجلة اسم لعين ذلك النهر.
وعندهما يحنث إذا شرب منها بإناء؛ لأنه قد يُقال: فُلانٌ شَرِب من دجلة.
وأبو حنيفة رضي الله عنه يقول: لا تُترك حقيقة اللفظ وإن كان الاستعمال في المجاز أغلب، إلا إذا صار بحال تصير الحقيقة مهجورة، كاسم الصلاة مع الدعاء.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الكرع يتناول الماء بالفم من موضعه؛ فإنه يُقال: شَرِب من دجلة، يُقال: أهل بلدة كذا يشربون من دجلة، وإنَّما يُراد به الشرب بالأواني، والاعتراف باليد.
وهو يقول: حقيقةُ الشُّربُ من دجلة بالكرع، وهو أن يَضَعَ فاهُ على دجلة فيشرب، وهذه حقيقيةٌ مُستعملة، جاء في الحديث: أنَّ النبيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قال لقوم: هل عندكم ماء بات في شَن وإلا كرعنا»، فمنعت المصير إلى المجاز وإن كان متعارفًا.
وهذا بناءً على أنَّ الكَلامَ إذا كان له حقيقةٌ مُستعملة ومجاز مُتعارَفُ: فَالعَمَلُ بالحقيقة أولى عنده.
وعندهما: العَمَلُ بعُموم المجاز أولى؛ لِما عُرِف أَنَّ المَجاز عندهما خَلَفٌ عن الحقيقة في حق الحكم، وفي الحكم للمجاز رجحان؛ لأنه ينطَلِقُ على الحقيقة والمجاز معا.
وعنده: الخَلَفِيّة في حَقٌّ التكلم، فاعتبر الرجحان في التكلم، فصارت الحقيقة أولى.
ومسألة الحنطة تُخرج على هذا الأصل أيضًا.
المجلد
العرض
62%
تسللي / 2059