المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الشرقة
فصل في حكم القطع مع هلاك العين أو تغيرها
فصل
ومن سَرَقَ عَيْنًا فقطع فيها ورَدَّها، ثم عاد فسرقها وهي بحالها: لم يُقطع؛ لأنه فاتت عصمته له؛ لأنه صار معصوما الله تعالى، حيث قطع يده، والقطع حق الله تعالى على الخلوص.
فإن تغيرت عن حالها - مثل أن يكونَ غَزْلًا فَسَرَقه فقطع فيه فرَدَّه، ثم نسج فعاد فسرقه فقطع، فعاد فسَرَقُه: قُطع؛ لأنه صار شيئًا آخر، ألا ترى أن من غَصَب غَزْلًا فنسجه انقطع حَقٌّ المالك عنه!
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: لأنه فاتت عِصمَتُه له .... إلى آخره: اعلم أنَّ هذا التعليلَ مُسْتَمِلٌ على ثلاث مُقدِّمات: فَواتِ عصمة العبد، وثبوتِ العصمة الله تعالى، وكون الحَقِّ الله وبثبوت المُقدِّمة الثَّالِثَةِ تَثبتُ المُقدِّمة الثانية والأولى ضرورة، والشَّأْنُ في تقرير المقدمة الثالثة، فنقول:
القطعُ حَقُّ الله تعالى على الخلوص؛ لأنَّه سَمَّاه جَزاء، والجَزاءُ مَا يَجِبُ الله تعالى على مقابلة فعل العبد، فلا يَجِبُ إلا بجناية واقعة على حقه خالصا، ومن ضرورته تحويل العصمة إليه؛ لأنه لو لم يسقط ما للعبد من الاحترام: لَمَا خَلَص الجزاء الله تعالى، فإذا تحولت العصمة إلى الله تعالى: التحق في حَقٌّ العبد بما لا قيمة له.
ولأنَّ الجزاء اسم لمشروع كامل لما شرع له، مأخوذ من جزى، أي قضى وجزا - بالهمز - أي كفى، وكماله يستدعي كمال الجناية، وذلك بسقوط عصمة العبد؛ ليصير المَحَلُّ حَرامًا لعينه، كالخمر، إذ لو بَقِي حَقُّ العبد: لكان حرامًا لغيره، فيكون مباحًا في نفسه، فلا يَصلُحُ تَناوُلُه سَبَبًا لإيجاب العقوبة التي تندرى بالشبهات.
وإذا ثبت هذا فنقول: بالرَّدِ إلى المالك إن عادت حقيقة العصمة بقيت شبهة سقوط العصمة؛ نظرًا إلى اتحاد المالك والعين، فأما إذا تَبَدَّل العَينُ بالتَّغير والغزل: انتفت الشبهة الناشئة من اتحاد المَحَلَّ، فَوَجَب القطع ثانيا.
فصل
ومن سَرَقَ عَيْنًا فقطع فيها ورَدَّها، ثم عاد فسرقها وهي بحالها: لم يُقطع؛ لأنه فاتت عصمته له؛ لأنه صار معصوما الله تعالى، حيث قطع يده، والقطع حق الله تعالى على الخلوص.
فإن تغيرت عن حالها - مثل أن يكونَ غَزْلًا فَسَرَقه فقطع فيه فرَدَّه، ثم نسج فعاد فسرقه فقطع، فعاد فسَرَقُه: قُطع؛ لأنه صار شيئًا آخر، ألا ترى أن من غَصَب غَزْلًا فنسجه انقطع حَقٌّ المالك عنه!
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: لأنه فاتت عِصمَتُه له .... إلى آخره: اعلم أنَّ هذا التعليلَ مُسْتَمِلٌ على ثلاث مُقدِّمات: فَواتِ عصمة العبد، وثبوتِ العصمة الله تعالى، وكون الحَقِّ الله وبثبوت المُقدِّمة الثَّالِثَةِ تَثبتُ المُقدِّمة الثانية والأولى ضرورة، والشَّأْنُ في تقرير المقدمة الثالثة، فنقول:
القطعُ حَقُّ الله تعالى على الخلوص؛ لأنَّه سَمَّاه جَزاء، والجَزاءُ مَا يَجِبُ الله تعالى على مقابلة فعل العبد، فلا يَجِبُ إلا بجناية واقعة على حقه خالصا، ومن ضرورته تحويل العصمة إليه؛ لأنه لو لم يسقط ما للعبد من الاحترام: لَمَا خَلَص الجزاء الله تعالى، فإذا تحولت العصمة إلى الله تعالى: التحق في حَقٌّ العبد بما لا قيمة له.
ولأنَّ الجزاء اسم لمشروع كامل لما شرع له، مأخوذ من جزى، أي قضى وجزا - بالهمز - أي كفى، وكماله يستدعي كمال الجناية، وذلك بسقوط عصمة العبد؛ ليصير المَحَلُّ حَرامًا لعينه، كالخمر، إذ لو بَقِي حَقُّ العبد: لكان حرامًا لغيره، فيكون مباحًا في نفسه، فلا يَصلُحُ تَناوُلُه سَبَبًا لإيجاب العقوبة التي تندرى بالشبهات.
وإذا ثبت هذا فنقول: بالرَّدِ إلى المالك إن عادت حقيقة العصمة بقيت شبهة سقوط العصمة؛ نظرًا إلى اتحاد المالك والعين، فأما إذا تَبَدَّل العَينُ بالتَّغير والغزل: انتفت الشبهة الناشئة من اتحاد المَحَلَّ، فَوَجَب القطع ثانيا.