اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الغصب

وإذا تغيرت العين المغصوبة بفعل الغاصب حتى زال اسمها وعُظْمُ مَنافِعِها: زال ملك المغصوب منه عنها، وملكها الغاصب وضمنها؛ لأنه أحدث فيه صنعة مُتقَومةً، فيصير العين هالكًا، فصار كإنشائه شيئًا آخر، وفي إيجاب الضمان مراعاة حَقِّ المالك في العين، ومراعاة حق الغاصب في الصنعة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنه أحدث صنعةٌ مُتقوّمة لأنَّ العَينَ تَزداد قيمتها بالذبح، والشَّي، والطبخ، والطحن، فتكون مُتقوّمة، ألا ترى أنَّ النَّاسَ يبذلون المال بمقابلتها والمَنافِعُ مُتقَومةٌ إذا كان لها أثر.
وصَيَّرَ العَينَ هَالِكًا: لأنَّه تَبَدَّلَ الاسم، وذلك دليلُ تَبدُّلِ العَينِ.
وفات معظمُ المَقاصِدِ؛ لأنه لا يصلُحُ لاتخاذ الهريسة والزراعة بعد الطحن، فكأنه لم يبقَ العَينُ الأَوَّلُ.
وتحقيقه: أنَّ كلَّ موجود من المخلوقات يُعرف بصورته ومعناهُ، فَتَبَدَّلُ الاسم دليل على المغايرة صورة، وتبدِّلُ المقصودِ دَليلٌ على المغايرة معنى، وإذا ثبتت المغايرة فمن ضرورة حُدوثِ الثاني انعدام الأوَّلِ، وإذا انعدم الأول بفعله: صار ضامنا مثله، وقد ملكه بالضمان، فيُجعل هذا الدَّقيق وما يُضاهيه حادثا من ملكه، فيكون مملوكًا له، وهذا معنى قوله: فصار كإنشائه شيئًا آخر.
قوله: وفي إيجاب الضمان مراعاة حَقِّ المالك .... إلى آخره.
فإن قيل: في عَدَم زَوالِ مِلكِ المالك وضمان النقصان للغاصب مراعاة الحَقِّين
أيضا.
قلنا: تَضِمُّنُ النُّقصانِ لا يُمكنُ؛ لأنَّه يُؤدِّي إلى الربا، وبدونه يُهدر حَقٌّ الغاصب وإنَّه لا يجوز.
المجلد
العرض
78%
تسللي / 2059