المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الصلاة
ولنا: قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ: «أخُرُوهُنَّ من حيث أَخَّرَهُنَّ الله، ويحتمل أن يكون هذا من الأوامر التي يتعلَّق الإتيان بمأموراتها جواز الصلاة، كالركوع والسجود والأمر للرجال لا للنساء.
ويُكره للنساء حضور الجماعة.
ولا بأس بأن تخرج العجوز في الفجر والمغرب والعشاء؛ لأنها وقت غفلة الفُسَاقِ؛ فيقعُ الأمن، بخلاف سائر الصلوات.
وقالا: يخرجن في الصلوات كلها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: ويحتمل أن يكون ... كذا قال، ولا كلام في الاحتمال.
ثم نقولُ: وَجَب عليه أداء المأمور به من كل وجه، وقد وقع الشَّكُ في الخروج عن العهدة، فلا يَخْرُجُ بالشَّك.
ولا يُقال: لو تحققت المحاذاة بعدما شرع كان ينبغي أن لا تَفْسُد.
لأنا نقول: تحقق الشَّكُ في شروع كل جزء؛ وهذا لما عُرف في «الزيادات»: أن الصَّلاةَ إذا فسدت من وجه وصلحت من وجه: تفسد.
فإن قيل: الأصل أن فُروضَ الصَّلاةِ لا تثبت إلا بما يُوجِبُ عِلم اليقين، فكيف أثبتُم هنا بخبر الواحد؟
قلنا: ذاك في فروض الصَّلاةِ الثابتة بكتاب الله تعالى، وهذا فرض من فروض الجماعة، وهي تثبت بالسنة، ففروضُها وشروطها تثبتُ بذلك الطريق أيضًا كذا قاله القاضي الإمام أبو زيد رحمه الله.
فإن قيل: الصَّلاةُ عبارة عن الأركان المخصوصة بأوامر قد مَرَّت، وهي تقتضي الخروج عن العهدة وإن تحققت المحاذاة، فالقول باشتراط عدم المحاذاة يكون زيادة، وإنها نسخ.
قلنا: النصوص خُصَّت بما إذا تقدم المأموم على الإمام، فيُخَصُّ المُتنازع فيه بخبر الواحد.
ولأن النسخ بالخبر إنما يكون إن لو كان الحكم مقصورًا عليه، وليس كذلك؟ وهذا لأن تأخير النساء إنما وَجَب لإظهار كمال حال الرجال ونُقصان حالهن، غير أن التفضيل إنما يتحقق بتأخيرها في مكان واحد، وتفضيل الرجال عليهن ثابت بالنص، قال الله تعالى: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ البَقَرَة: (8).
والصيانة 0 صلاةِ الرَّجُل عن الفساد؛ فإنها كلها عورة، فربما يُشوَّشُ الأمر على الرجل فيفضي إلى فساد صلاته، وصيانة الصَّلاةِ عن الفساد واجبة بالنص القطعي جاء الخبر مبينا لما ثبت بالنَّص المقطوع به، لا أن يكون الحكم مقصورًا عليه. وقال صاحب الهداية»: إنه مشهور. فيجوز إثباتُ الشَّرط به؛ لأنه يُوجِبُ علم اليقين عند كثير من المشايخ رحمهم الله، على ما تبين بعد هذا إن شاء الله تعالى.
قوله: والأمر للرجال جواب عن كلامه، فنقول: المُخاطب بالتأخير هو الرَّجُلُ، فهو المخصوص بالفساد؛ لأنه التارك لفرض المقام، وليس على المرأة فرض التأخير.
فإن قيل: لما كان هو مأمورًا بالتأخير كانت هي مأمورة بالتأخر ضرورة.
قيل: هذا إذا لم يتحقق التأخير بدون التأخر، وليس كذلك؛ فإنه إذا تقدم عليها فقد أخرها من غير أن تتأخر.
ولأنها مأمورة بالتَّأخُر ضمنا وضرورة، وهو مأمور بالتأخير قصدًا، فأظهرنا الأمر بالتأخر في حقها في حق لحوق الإثم بالترك، لا في حقٌّ فَسَادِ الصَّلاةِ بالتَّرك: إظهارا للتفرقة بين الضمني والقصدي، كذا قاله صاحب «المحيط» رَحمهُ اللهُ.
ويُكره للنساء حضور الجماعة.
ولا بأس بأن تخرج العجوز في الفجر والمغرب والعشاء؛ لأنها وقت غفلة الفُسَاقِ؛ فيقعُ الأمن، بخلاف سائر الصلوات.
وقالا: يخرجن في الصلوات كلها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: ويحتمل أن يكون ... كذا قال، ولا كلام في الاحتمال.
ثم نقولُ: وَجَب عليه أداء المأمور به من كل وجه، وقد وقع الشَّكُ في الخروج عن العهدة، فلا يَخْرُجُ بالشَّك.
ولا يُقال: لو تحققت المحاذاة بعدما شرع كان ينبغي أن لا تَفْسُد.
لأنا نقول: تحقق الشَّكُ في شروع كل جزء؛ وهذا لما عُرف في «الزيادات»: أن الصَّلاةَ إذا فسدت من وجه وصلحت من وجه: تفسد.
فإن قيل: الأصل أن فُروضَ الصَّلاةِ لا تثبت إلا بما يُوجِبُ عِلم اليقين، فكيف أثبتُم هنا بخبر الواحد؟
قلنا: ذاك في فروض الصَّلاةِ الثابتة بكتاب الله تعالى، وهذا فرض من فروض الجماعة، وهي تثبت بالسنة، ففروضُها وشروطها تثبتُ بذلك الطريق أيضًا كذا قاله القاضي الإمام أبو زيد رحمه الله.
فإن قيل: الصَّلاةُ عبارة عن الأركان المخصوصة بأوامر قد مَرَّت، وهي تقتضي الخروج عن العهدة وإن تحققت المحاذاة، فالقول باشتراط عدم المحاذاة يكون زيادة، وإنها نسخ.
قلنا: النصوص خُصَّت بما إذا تقدم المأموم على الإمام، فيُخَصُّ المُتنازع فيه بخبر الواحد.
ولأن النسخ بالخبر إنما يكون إن لو كان الحكم مقصورًا عليه، وليس كذلك؟ وهذا لأن تأخير النساء إنما وَجَب لإظهار كمال حال الرجال ونُقصان حالهن، غير أن التفضيل إنما يتحقق بتأخيرها في مكان واحد، وتفضيل الرجال عليهن ثابت بالنص، قال الله تعالى: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ البَقَرَة: (8).
والصيانة 0 صلاةِ الرَّجُل عن الفساد؛ فإنها كلها عورة، فربما يُشوَّشُ الأمر على الرجل فيفضي إلى فساد صلاته، وصيانة الصَّلاةِ عن الفساد واجبة بالنص القطعي جاء الخبر مبينا لما ثبت بالنَّص المقطوع به، لا أن يكون الحكم مقصورًا عليه. وقال صاحب الهداية»: إنه مشهور. فيجوز إثباتُ الشَّرط به؛ لأنه يُوجِبُ علم اليقين عند كثير من المشايخ رحمهم الله، على ما تبين بعد هذا إن شاء الله تعالى.
قوله: والأمر للرجال جواب عن كلامه، فنقول: المُخاطب بالتأخير هو الرَّجُلُ، فهو المخصوص بالفساد؛ لأنه التارك لفرض المقام، وليس على المرأة فرض التأخير.
فإن قيل: لما كان هو مأمورًا بالتأخير كانت هي مأمورة بالتأخر ضرورة.
قيل: هذا إذا لم يتحقق التأخير بدون التأخر، وليس كذلك؛ فإنه إذا تقدم عليها فقد أخرها من غير أن تتأخر.
ولأنها مأمورة بالتَّأخُر ضمنا وضرورة، وهو مأمور بالتأخير قصدًا، فأظهرنا الأمر بالتأخر في حقها في حق لحوق الإثم بالترك، لا في حقٌّ فَسَادِ الصَّلاةِ بالتَّرك: إظهارا للتفرقة بين الضمني والقصدي، كذا قاله صاحب «المحيط» رَحمهُ اللهُ.