اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الطهارات

والقيء إذا كان ملء الفم.
وعند الشافعي رحمه الله: الخَارِجُ من غَيرِ السبيلين لا يَنقُضُ الوضوء أصلا لما روي عن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قاءَ فَغَسَل فَمَهُ، فقيل: ألا تتوضَّأُ وُضوءَكَ للصلاة؟ فقال: «هكذا الوضوء من القيء.
ولنا: حديث أبي مليكة عن عائشةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ترفعُهُ: «من قاءَ أو رعف في صلاته: فلينصرف وليتوضأ، وليين على صلاته ما لم يتكلم .. دل أنه حَدَثُ.
وحديثه محمول على ما إذا كان أقل من ملء الفم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: ترفعه أي أسندت إلى (3) النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قال المُطرِّزِيُّ: رَعَف: سال رُعافه، وفتح العين هو الفصيح.
والاستدلال بالحديث من وجوه:
أحدها: أنه أمر بالبناء، وأدنى درجات الأمر الإباحة والجواز، ولا جواز للبناء إلا بعد الانتقاض، فدَلَّ الحَديثُ على جواز البناء بفحواه، وعلى الانتقاض بمقتضاه.
والثاني: أنه أمر بالوضوء، والأمر للوجوب.
والثالث: أنه أباح الانصراف، ولا يباح الانصراف بعد الشروع إلا بعد الانتقاض.
والجواب عما تعلَّق به الخصم: أن المراد - والله أعلم - منه: القليل؛ لأن الكثير لا يليق بحاله؛ إذ هو ينشأ من كثرة الأكل، وكيف يُظَنُّ به ذلك مع أن أغلب أحواله الجوع (6)؟!
ولأنه حكاية حال، فلا عُموم له.
ولانا نُسلّم أن الوضوء من القيء هذا، وهو غسل الفم عن النجاسة حال القيء، وإنما تَجِبُ الزيادة إذا أراد الصَّلاةَ.
وإنما شرط ملء الفم، وهو أن يكون بحال لولا تكلفه لخرج: لأن الفم له حكمان: حكم الظاهر والباطن، حقيقة وحكمًا؛ لأنه إذا فتح فاه يكون ظاهرا، وإذا سَدَّ يكون باطنا، وإذا تمضمض لا يفسد صومه، وإذا ابتلع ريقه لا يَفْسُدُ صومه وإذا ثبت الحكم في القيء من الانتقاض وعدمه ... ثبت في غيره بدلالة الإجماع، وقد عرف.
فإن قيل: غَسْلُ غيرِ مَوضِعِ النَّجاسة لا يهتدي إليه العقل، فينبغي أن يقتصر على مورد النص.
قلنا: خروج النجاسةِ مُؤثِّر في زوال الطهارة؛ لأن الطهارة مع النجاسة ضدّانِ، وهذا القَدْرُ معقول، والاقتصار على الأعضاء الأربعة غير معقول، فَلَمَّا تَعدّى الأمر المعقول تعدى في ضمنه ما هو غير معقول، كسقوط قيمة الجودة في باب الربا.
المجلد
العرض
1%
تسللي / 2059